الحمد لله البر الجواد الذي جلت نعمه عن الإحصاء والأعداد ، خالق اللطف والإرشاد، الهادي إلى سبيل الرشاد ، الموفق بكرمه لطرق السداد ، المانّ بالاعتناء بسنة حبيبه وخليله عبده ورسوله  وعلى من لطف به من العباد ، المخصص هذه الأمة بعلم الإسناد ، الذي لم يشركها فيه أحد من الأمم على تكرر العصور والآباد، الذي نصب لحفظ هذه السُّنّة المكرمة الشريفة المطهّرة خواص من الحفاظ النقاد ، وجعلهم ذابّين عنها في جميع الأزمان والبلاد ، باذلين وسعهم في تبيين الصحة من طرقها والفساد ، خوفاً من الانتقاص منها والازدياد ، ولايزال على القيام بذلك جماعات في الاعصار كلها إلى انقضاء الدنيا وإقبال المعاد .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إقراراً بوحدانيته ، واعترافاً بما يجب على الخلق كافة من الإذعان لربوبيته .
وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله خاتم النبيين ، صاحب الشفاعة العظمى ولواء الحمد، والمقام المحمود، سيد المرسلين المخصوص بالمعجزة الباهرة المستمرة على تكرار السنين، التي تحدّى بها أفصح القرون وأفحم تغيير الملحدين ، وبجوامع الكلم وسماحة شريعته ووضع إصر المتقدمين المكرم بتفضيل أمته على الأمم السابقين . 
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى سائر النبيين ، وآل كلٍّ وصحابتهم والتابعين، وسائر عباد الله الصالحين ، ووفقنا للاقتداء به دائمين في أقواله وأفعاله وسائر أحواله مخلصين ، مستمرين على ذلك دائبين، وسلم تسليما .