التماثيل أو الصور المجسمة لذوات الأرواح هي أشد أنواع التصاوير تحريماً في الشرع، سواء أكانت أصناماً تعبد من دون الله، أو كانت تماثيل حيوانات جمالية فقط، ولا يجوز شراؤها كتحفة فنية، ولا لغيرها من الأسباب.
و ذهب عامة أهل العلم إلى تحريم صناعة وبيع التماثيل لذوات الأرواح، سواء على صورة إنسان أو حيوان, وقد حكى الإجماع جماعة من أهل العلم على ذلك:
(فتح الباري 10/388,
إكمال المعلم 6/635, رد المحتار 1/647,
مواهب الجليل 1/552,
حاشية قليوبي 3/298,
الإنصاف 1/474).
وما حكي عن بعضهم من إباحتها إلا ما صنع ليعبد من دون الله (روح المعاني 11/294) مردود بالأحاديث الصحيحة الثابتة في النهي، وبأقوال أهل العلم التي لا يعلم لها مخالف في كتب الفقه وشروح الحديث المعتمدة في نقل أقوال أهل العلم.
و أدلة التحريم كثيرة منها:
1- قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون}. فأمر باجتناب الأنصاب التي هي الأصنام, ومن صنعها لم يجتنبها.
2- أحاديث النهي عن التصوير والوعيد فيه, كالحديث القدسي: "قال الله عز وجل: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا حبة أو شعيرة"
(البخاري 7559),
وقول سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم: "إن أشد الناس عذابًا عند الله يوم القيامة المصورون" (البخاري 5950, مسلم 2109),
وقوله: "من صور صورة في الدنيا كُلّف يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ"
(البخاري 5963, مسلم 2110).
فهذه الأحاديث تدخل فيها التماثيل دخولًا أوليًا.
3- عن أبي الهياج الأسدي، قال: قال لي علي بن أبي طالب: "ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أن لا تدع تمثالاً إلا طمسته، ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته" (مسلم 969).
تعالوا لنرى حكم التماثيل الناقصة نصف تمثال :
اتفق كلام أهل العلم على أن الرأس إذا أزيل جاز الاقتناء، واختلفوا فيما إذا بقي الرأس مع جزء من البدن ولا تقوم الحياة بمثله على قولين (المبسوط 1/210, منح الجليل 3/529, تحفة المحتاج 7/433, كشاف القناع 1/280).
ويدل على ذلك:
• ما جاء عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أتاني جبريل عليه السلام، فقال لي: أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت إلا أنه كان على الباب تماثيل، وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل، وكان في البيت كلب، فمُرْ برأس التمثال
الذي في البيت يقطع، فيصير كهيئة الشجرة، ومُرْ بالستر فليقطع، فليجعل منه وسادتين منبوذتين توطآن، ومُرْ بالكلب فليخرج"، ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا الكلب لحسن -أو حسين- كان تحت نضد لهم، فأمر به فأخرج. (أبو داود 4158, الترمذي 2806 وقال: هذا حديث حسن).
قال البغوي: "فيه دليل على أن موضع التصوير إذا نقض حتى ينقطع أوصاله، جاز استعماله"
(شرح السنة 12/134).
• قول سيدنا ابن عباس رضي الله عنه:"الصورة الرأس فإذا قطع الرأس فليس بصورة"
(البيهقي14275).
قال الطحاوي: "فلما أبيحت التماثيل بعد قطع رأسها الذي لو قطع من ذي الروح لم يبق، دلَّ ذلك على إباحة تصوير ما لا روح له, وعلى خروج ما لا روح لمثله من الصور, مما قد نهي عنه في الآثار" (شرح معاني الآثار 4/287).
طيب صور افلام الكرتون؟؟
يعني تصوير ما لا نظير له كالمخلوقات الخيالية: لاتجوز،
فقد نص أهل العلم على تحريم تصوير ونحت المخلوقات الخيالية التي تشابه ذوات الأرواح في طبيعتها وحياتها، وإن كانت لا نظير لها معلوم في الواقع ؛ ككثير من الشخصيات الخيالية الكرتونية.
قال الشافعية: "قوله: (وصورة حيوان) أي: ومن المنكر ذلك ولو لِمَا لا نظير له ؛ كبقر له منقار...
وقوله: (ويحرم تصوير حيوان) ولو على هيئة لا يعيش معها ما لا نظير له كما مر , أو من طين أو من حلاوة، ويصح بيعها ولا يحرم التفرج عليها"
(حاشية قليوبي 3/298,
تحفة الحبيب 3/458).
واول عمل قام به سيدنا النبي عندما دخل مكة أن هدم الاصنام.
وهؤلاء الذين يصبرون الطيور لتصمد في غرفة الضيوف لاتجوز.وسيسألون يوم القيامة لم اصطادوهم لغير الأكل ،
واستثنى أكثر أهل العلم من الحنفية والمالكية والشافعية وجماعة من الحنابلة من تحريم التصوير وصناعة التماثيل - لعبَ البنات؛ قال النووي رحمه الله: "يُستثنى من منع تصوير مما له ظل ومن اتخاذه لعبُ البنات؛ لما ورد من الرخصة في ذلك"، سواء كانت اللعب على هيئة إنسان أو حيوان، مجسمة أو غير مجسمة، لها نظير في الحيوانات أم لا؛ .