جميع الفتاوى

هذا فعل قوم لوط ، كبيرة من أكبر الكبائر ،
وفيه اثنا عشر حديثا في تحريمه، ويحق به للمرأة طلب الطلاق ،
ومحاولة الاستمتاع دون إيلاج
محله  إن كان يعلم من نفسه عدم احتمال الوقوع فيما وراء ذلك، وإلا فإن عليه أن لا يفعل ذلك، لئلا يقع فيما حرم الله عليه، فإنه والحالة هكذه يكون، كما قال صلى الله عليه وسلم: كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه. رواه مسلم. 
: ولذلك العلماء كرهوا الوطء بين الإليتين، لأنه يدعو إلى الدبر. اهـ.
  ، وقد نص أهل العلم على أن المحرم إنما هو إيلاج الذكر داخل الدبر وأن ما دون ذلك جائز، قال الامام الشافعي في الأم: فأما التلذذ بغير إيلاج بين الإليتين، فلا بأس. اهـ.
وقال ابن قدامة في المغني: ولا بأس بالتلذذ بها بين الإليتين من غير إيلاج، لأن السنة إنما وردت بتحريم الدبر. اهـ. 
وقال الشيخ زكريا الأنصاري في أسنى المطالب: وَيَمْلِكُ الِاسْتِمْتَاعَ منها بِمَا سِوَى حَلْقَةِ دُبُرِهَا وَلَوْ فِيمَا بين الْإلْيَتَيْنِ، أما الاستمتاع بحلقة دبرها فحرام بالوطء خاصة، لخبر: إن الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن ـ رواه الشافعي وصححه. اهـ.
 وجاء في كتاب الأشباه والنظائر: كل محرم فحريمه حرام إلا صورة واحدة لم أر من تفطن لاستثنائها، وهي دبر الزوجة، فإنه حرام، وصرحوا بجواز التلذذ بحريمه وهو ما بين الإليتين. 
وجاء في حاشية الدسوقي المالكي : ووجهه عندي أنه كسائر جسد المرأة وجميعه مباح, إذ لم يرد ما يخص بعضه عن بعض، بخلاف باطنه. اهـ.
وجاء في الموسوعة الفقهية: ذهب جمهور الفقهاء إلى القول بجواز استمتاع الزوج بظاهر دبر زوجته ولو بغير حائل بشرط عدم الإيلاج, لأنه كسائر جسدها, وجميعه مباح, إلا ما حرم الله من الإيلاج. اهـ.
الحافظ الذهبي رحمه الله في سير أعلام النبلاء (14/ 128):يقول:  "قد تيقنا بطرق لا محيد عنها نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أدبار النساء، وجزمنا بتحريمه، ولي في ذلك مصنف كبير".
 
وقال الإمام القرطبي رحمه الله في تفسيره (3/ 95): "أحاديث صحيحة حسان وشهيرة رواها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنا عشر صحابيا بمتون مختلفة، كلها متواردة على تحريم إتيان النساء في الأدبار، ذكرها أحمد بن حنبل في مسنده، وأبو داود والنسائي والترمذي وغيرهم، وقد جمعها أبو الفرج بن الجوزي بطرقها في جزء سماه (تحريم المحل المكروه)، وهذا هو الحق المتبع والصحيح في المسألة، ولا ينبغي لمؤمن بالله واليوم الآخر أن يُعرِّج في هذه النازلة على زلة عالم بعد أن تصح عنه، وقد حُذِّرنا من زلة العالم".
 
ومن أصح تلك الأحاديث الدالة على التحريم حديث خزيمة بن ثابت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إن الله لا يستحيي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن".
رواه ابن ماجه في سننه (1924) وأحمد في مسنده (21858) والشافعي كما في مسند الشافعي بترتيب السندي (90) والحميدي في مسنده (440) والنسائي في السنن الكبرى (8933) وابن الجارود في المنتقى (728) وابن حبان في صحيحه (4200) والطبراني في المعجم الكبير (3716) وابن حزم في المحلى بالآثار (9/ 221) والبيهقي في السنن الكبرى (14112) وصححه الإمام الشافعي وابن حزم والمنذري وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن الملقن والحافظ ابن حجر والهيتمي .
 
ولا يلتفت إلى بعض المحدثين من تضعيف أحاديث إتيان المرأة في دبرها، لأن غيرهم من أهل الحديث صححها .، وعلى القول بأنها ضعيفة فإن "طرقها كثيرة فمجموعها صالح للاحتجاج به"
وراجعوا تفسير قوله تعالى 
(نِسَاۤؤُكُمۡ حَرۡثࣱ لَّكُمۡ فَأۡتُوا۟ حَرۡثَكُمۡ أَنَّىٰ شِئۡتُمۡۖ وَقَدِّمُوا۟ لِأَنفُسِكُمۡۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّكُم مُّلَـٰقُوهُۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ)
[سورة البقرة 223].
قال سيدنا ابن عباس: الحرث موضع الولد، { فأتوا حرثكم أنى شئتم} أي كيف شئتم مقبلة ومدبرة في صمام واحد، كما ثبتت بذلك الأحاديث. 
قال البخاري: عن جابر قال: كانت اليهود تقول: إذا جامعها من ورائها جاء الولد أحول، فنزلت: { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} وعن جابر بن عبداللّه أن اليهود قالوا للمسلمين من أتى امرأة وهي مدبرة جاء الولد أحول فأنزل اللّه: { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : (مقبلة ومدبرة إذا كان ذلك في الفرج) ""رواه مسلم وأبو داود"" وعن ابن عباس قال: أُنزلت هذه الآية { نساؤكم حرث لكم} في أناس من الأنصار، أتوا النبي صلى اللّه عليه وسلم فسألوه، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : (ائتها على كل حال إذا كان في الفرج) ""رواه أحمد.

هذا ليس بحديث شريف بلفظه، وان كان معناه صحيحا 
ففي حديث سيدنا سعد بن أبي وقاص عند البيهقي: (إن الله أبدلنا بالرهبانية الحنيفية السمحة)
 ووصف الصحابة الكرام ، إنهم كانوا رهبانًا بالليل فرسانا بالنهار وهو تعبير مجازي يقصد به كثرة التعبد والانقطاع إلى الله بالليل صلاة وقراءة ودعاء وبكاءً، فأشبه حالهم حال الرهبان في كثرة العبادة.
 أما الرهبانية المنهي عنها والتي تخالف الإسلام فهي ترك الاشتغال بأمر المعاش، والانقطاع الكامل للعبادة، وقد تكون بتحريم بعض المباحات للاستعانة على العبادة، كما في الحديث المتفق عليه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أخبروا كأنهم تقالُّوها، فقالوا: أين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم؟ قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبدا، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني.
 أما عبارة "لا رهبانية في الإسلام" فهي مشهورة على أنها حديث، وليست بحديث، وقد ذكرها العجلوني في كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما يدور من الحديث على ألسنة الناس. حيث قال هناك: (لا رهبانية في الإسلام) قال ابن حجر: لم أره بهذا اللفظ، 
فترك الدنيا ومظاهرها بالكلية مكروه، وليس حراما ، فقد يمضي المسلم عمره لايتزوج..ويزهد ويترك الخلق للخالق..
 

من كثرة جرائم اليهود عبر القرون قبل نبينا وعند بعثة نبينا صلى الله عليه 
 
ولهذا  بَيَّنَه كتابُ الله تعالى أعظم بيان، وكشَف عنه بالحجة والبرهان: انحرافاتُ أمَّتينِ من الأمم؛ اليهود والنصارى، الذين حذَّرنا اللهُ تعالى مِن سلوك طرُقِهم، واتِّباع نهجِهم.
 
والمُتأمِّل في القرآن الكريم يُلاحظ أن الآيات الواردة في موضوع اليهود وانحرافاتهم أكثرُ مِن تلك التي وردتْ بخصوص النصارى وانحرافاتهم، ولعل أهم أسباب ذلك تعود -  إلى ما يلي:
• كون اليهود عُرفوا بالمكر والخداع، والدس والطعن في الإسلام وأهله، منذ العهد المكي .
• العداوة الكُبرى التي يُكنها اليهودُ للإسلام والمسلمين ، وهذا ما أفْصَحَ عنه القرآنُ؛ يقول تعالى: ﴿ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ﴾ [المائدة: 82].
• العلاقة التي كانتْ تربط مشركي قريش باليهود للنيل مِن الدعوة الإسلامية، منذ أن كانتْ في مَهْدِها.
• كون اليهود إحدى الشرائح التي تُكَوِّن المجتمع المدني عند هجرة النبي صلى الله عليه وسلم.
• كون الانحرافات والزَّلَّات والقبائح التي عُرف بها اليهودُ تَفوق بكثيرٍ تلك التي عُرف بها غيرهم، وإن اشتركوا في بعضها؛ كنسبة الولد إلى الله تعالى .
لهذه الأسبابِ وغيرها أكْثَرَ القرآن مِن ذِكْر انحرافات اليهود ، ومهما يَكُنْ فإن طالطائفتين بلغتَا مِن الانحراف الشيء الكثير؛ سواء الانحراف العقدي، أو الخُلُقي، أو السُّلوكي، وإن كان أعظم انحرافهم الانحراف العقدي 
 
 وخطر وصفينِ   وُصِفَ به هؤلاء:
وصف اليهود بالغضب، والنصارى بالضلال:
قال تعالى في فاتحة كتابه في أعظم سورة في القرآن: ﴿ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ﴾ [الفاتحة: 7]، وقد صحَّ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((اليهود مغضوب عليهم والنصارى ضالون))؛ أخرجه الترمذي في جامعه،  وأحسنُ مصدرٍ للتفسير بعد القرآن السنة؛ لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم هو أعلمُ الخلق بمراد الحق سبحانه.
 
ومِن أهم ما استحق به اليهود وصفَ الغضب، : كونُ اليهود علِموا الحق وأعرضوا عنه، ولم يعملوا به، بل اتبعوا أهواءهم، والنصارى جهِلوا الحق فعَمِلوا بلا علمٍ، إضافةً إلى سلسلةٍ مِن الانحرافات التي استحقوا بها  أعظم ذمٍ وأقبح وصفٍ.
 
وخلافًا لمَن يَزعُم أن هذين الوصفين ليس المقصود بهما اليهود والنصارى، فقد أجْمَعَ أهلُ التفسير قاطبةً أنَّ هذا هو المراد بالآية؛ يقول الإمامُ السيوطي رحمه الله تعالى: "وتفسيرها باليهود والنصارى هو الواردُ عن النبي صلى الله عليه وسلم، وجميع الصحابة رضي الله عنهم، والتابعين، وأتباعهم، حتى قال ابن أبي حاتم: لا أعلم في ذلك اختلافًا بين المفسرين"؛ "الإتقان".
 
وقال الإمام العزُّ بن عبدالسلام في تفسيره: "المغضوبُ عليهم اليهود، والضالون النصارى؛ اتفاقًا".
 
ومِن الآيات التي وَصَفَ اللهُ فيها اليهود بهذه الصفة - أنهم مغضوب عليهم - بسبب انحرافاتهم: قوله تعالى: ﴿ وَبَاؤُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ﴾ [البقرة: 61]، وقوله جل جلاله: ﴿ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ ﴾ [آل عمران: 112]، فصار وصفُ الغضب ملازمًا لهم، 
 
وبتتبُّع الآيات المبينة لانحرافات اليهود ، نجد:
إنَّ موضوع انحرافات اليهود التي ذكرها القرآنُ الكريم موضوعٌ واسع؛ لذا أكتفي إن شاء الله تعالى بذِكْر بعضها بشيءٍ مِن التفصيل:
1- شتم الله تعالى ووَصْفُه بالنقائص:
مِن أعظم انحرافات اليهود - عليهم لعائنُ الله - تنقُّصهم لخالقهم، ووصفهم إياه بالنقائص، بل وسبهم إياه، وهذا ما أفصحتْ عنه عدةُ آيات من القرآن الكريم؛ قال تعالى: ﴿ لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ * ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ﴾ [آل عمران: 181، 182].
  
ولا شك أن هذا القول مِن هؤلاء اليهود استهزاءٌ عظيم بالقرآن، وبالذي أنزل هذا القرآن، وهو الله جلَّ في علاه؛ حيث وَصَفُوه بالفقرِ، وهو سبحانه الغنيُّ الذي له مُلك السموات والأرض، وهو الصمدُ الذي استغنى عن كلِّ شيءٍ، وافتقر إليه كلُّ شيءٍ، كما قال تعالى: ﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ﴾ [فاطر: 15]، فكيف يجوز على مَن خلَق الكون ومَن بِيَدِه ملكوتُ كل شيء، والذي يملك مقاليد كل شيء أنْ يحتاجَ إلى مَن يُقرضه بالمعنى الخبيث الذي فهمه اليهودُ - عليهم لعنة الله تعالى؟! لذلك استحقّوا أشدَّ الوعيد وأكبر التهديد؛ فقال تعالى: ﴿ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ ﴾ [آل عمران: 181].
 
وقال جل وعلا: ﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ﴾ [المائدة: 64]، في هذه الآية يَصِف اليهود الله تعالى بالبخل، وهو مِن أقبح الصفات التي لا يرضى أيُّ عاقل أن يوصفَ بها، فكيف يوصف بها الجوادُ الكريم الذي قال عنه أعلم الخلق به: ((يدُ الله ملأى لا يغيضها نفقة، سَحَّاء الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خَلَق السموات والأرض؟ فإنه لم يغض ما في يده))؛ متفق عليه.
  
ولما وصفوا الله جل ثناؤه بهذا الوصف القبيح دعا عليهم بنفس الوصف والطرد مِن رحمته سبحانه؛ فقال تعالى: ﴿ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا ﴾ [المائدة: 64]، وقد تحقَّق فيهم ذلك، فتجدهم عياذًا بالله أبخل الناس على الإطلاق، وإذا أنفق الواحدُ منهم أو بذل شيئًا فلا يمكن أن يكونَ منه ذلك إلا إذا تأكَّد أنه سيربح مِن ورائه الكثير.
 
ثم رد اللهُ عن نفسه الكريمة ما وصفوه به، ونزَّهها عن ذلك غاية التنزيه، مُثبتًا لها غاية الجود وسعة العطاء، وأن كل ما في هذا الكون مِن الخير إنما هو أثرٌ مِن آثار هذا الجُود؛ فقال تعالى: ﴿ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ﴾ [المائدة: 64].
 
2- عداوة اليهود للرسُل والأنبياء المستمرة على مرِّ التاريخ:
مِن انحرافات اليهود التي ذكَرها القرآنُ في غير موضعٍ عداوتهم للرسل والأنبياء، وقد حمَلَتْهم هذه العداوة على سفك دماء الكثيرين مِن رُسل الله الكرام، وعلى تكذيب طائفة منهم؛ قال تعالى: ﴿ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ ﴾ [البقرة: 87]، قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى: "فكانت بنو إسرائيل تُعامل الأنبياء عليهم السلام أسوأ المعاملة؛ ففريق يكذبونه، وفريق يقتلونه، وما ذاك إلا لأنهم كانوا يأتونهم بالأمور المخالفة لأهوائهم وآرائهم وبإلزامهم بأحكام التوراة التي قد تصرفوا في مخالفتها، ولهذا كان يشق ذلك عليهم، فيكذبونهم وربما قتلوا بعضهم".
 
وقال جل وعلا: ﴿ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [البقرة: 91]، 
وقد يقول قائل: اليهود الذين كانوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقتلوا نبيًّا ولا رسولًا، فلماذا يُوَجَّه إليهم الخطاب؟
والجواب كما قال أهل العلم: أنهم رضوا فأفعال أسلافهم، فكانوا بمثابة الفاعل .
 
وقد استمرتْ هذه العداوة إلى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجابهوه بالعداوة الصارخة، وحاولوا قتْلَه أكثر مِن مرة بالسحر تارة، وبالسم أخرى، وبمحاولة إلقاء الحجر على رأسه الشريف؛ كما في كتب السيرة، وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال في مرض موته: ((ما زالتْ أكلة خيبر تعاودني، فهذا أوانُ انقطاع أبهري))؛ متفق عليه.
ومن الآيات المُبينة لهذه العداوة والمُعانَدة لرسل الله الكرام قولُه تعالى: ﴿ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ [آل عمران: 183].
 
3- :ومِن قبائح اليهود التي اشتهروا بها: تحريفهم لكلام الله تعالى، وهذا لا يُستغرب مِن قوم عُرفوا بالمكر والخداع، فكم حرفوا مِن نصوص التوراة! وكم غيروا وبدلوا! قال تعالى: ﴿ أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 75]،
 وقال جلَّ شأنه إخبارًا عنهم: ﴿ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ ﴾ [المائدة: 13]؛ أي: يُزيلونه ويميلونه عن مواضعه التي وضعها اللهُ فيها؛ قال ابن عباس رضي الله عنهما والجمهور: هي حدود الله في التوراة، وذلك أنهم غيروا الرجم؛ أي: وضعوا الجلد مكان الرجم، وقال الحسن: يُغيرون ما يسمعون مِن الرسول صلى الله عليه وسلم بالكذب عليه"؛ تفسير البحر المحيط 3/500.
 
ويُبَيِّن الله تعالى صورةً مِن صور تحريفهم الشنيع الذي لا يخفى عن العليم السميع سبحانه بقوله:  * فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ﴾ [البقرة: 58، 59]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قال الله لبني إسرائيل: "ادخلوا الباب سجدًا، وقولوا: حطة، نغفر لكم خطاياكم؛ فبدلوا ودخلوا الباب يزحفون على أستاهِهم، فقالوا: حبة في شعيرة))؛ رواه البخاري في صحيحه.
 
وحاصل ما ذكره المفسرون - كما يقول ابن كثير رحمه الله تعالى - وما دلَّ عليه السياقُ مِن الحديث: "أنهم بدلوا أمر الله لهم مِن الخضوع بالقول والفعل، فأمروا أن يدخلوا سُجَّدًا فدخلوا يزحفون على أستاههم مِن قبل أستاههم رافعي رؤوسهم، وأمروا أن يقولوا: حطة؛ أي: احططْ عنَّا ذنوبنا، فاستهزؤوا فقالوا: حنطة في شعيرة، وهذا في غاية ما يكون مِن المخالفة والمعاندة، ولهذا أنزل الله بهم بأسه وعذابه بفسقهم"؛ عمدة التفسير عن الحافظ ابن كثير 1/118.
 
ومِن صُوَر تحريفهم أنهم كانوا يلوون ألسنتهم بالكتاب؛ ليحسَبه الناسُ أنه كلام الله تعالى كما قال جل وعلا: ﴿ وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ [آل عمران: 78]، ففي هذه الآية يُخبر العليمُ سبحانه عن اليهود - عليهم لعائن الله - أنَّ منهم فريقًا يُحرِّفون الكلم عن مواضعه، ويُبدلون كلام الله، ويُزَيِّلونه عن المراد؛ ليُوهموا الجهلة بأنه في كتاب الله كذلك، وينسبونه إلى الله، وهو كَذِبٌ على الله، وهم يعلمون من أنفسهم أنهم قد كذبوا وافتروا في ذلك كله؛ ولهذا قال: ﴿ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ [آل عمران: 78]، وقال مجاهد والشعبي وغيرهما: ﴿ يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ ﴾: يُحَرِّفونه؛ عمدة التفسير عن الحافظ ابن كثير: 1/ 358.
 
وتحريفُهم للتوراة يشمل: التحريف اللفظي والمعنوي.
4- ومِن انحرافات اليهود التي ذكرها القرآنُ في غير موضعٍ كتمانهم الحق، وهذا الكتمانُ تضمَّن صورًا عدة منها:
أ- كتمانهم لرسالة خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم:
فهم قد علموا بل أيقنوا أنه عليه الصلاة والسلام رسولٌ من الله، لكنهم كتَمُوا هذا الحق المبين، وأخفوه بل أنكروه وكذبوا به حسدًا مِن عند أنفسهم؛ لأنهم كانوا ينتظرون رسولًا مِن جنسِهم، لكن لما رأوا أنَّ خاتم النبيين تم اصطفاؤه من العرب؛ امتلأتْ قلوبهم حسدًا وحقدًا على هذا الرسول الكريم؛ قال تعالى: ﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴾ [البقرة: 140]، وقال تعالى: ﴿ وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ * بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ ﴾ [البقرة: 89، 90]، يقول الشيخ السعدي رحمه الله تعالى: "ولما جاءهم مِن عند الله على يد أفضل الخلق وخاتم الأنبياء الكتاب المشتمل على تصديق ما معهم من التوراة، وقد علموا به، وتيقنوه على أنهم إذا كان وقع بينهم وبين المشركين في الجاهلية حروبٌ استنصروا بهذا النبي، وتوعدوهم بخروجه، وأنهم يقاتلون المشركين معه، فلما جاءهم هذا الكتابُ والنبي الذي عرفوا؛ كفروا به بغيًا وحسدًا أن ينزلَ الله مِن فضله على من يشاء من عباده، فلعنَهم الله وغضب عليهم غضبًا بعد غضب؛ لكثرة كُفرهم، وتوالي شكهم وشركهم"؛ تيسير الرحمن:40.
 
ب- ومِن صور كتمانهم الحق: كتمانهم لآيات الله تعالى؛ كما قال جل وعلا: ﴿ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ ﴾ [المائدة: 15]، قال ابن عباس رضي الله عنهما: "أخفوا صفة محمد صلى الله عليه وسلم، وأخفوا أمر الرجم، وعفا عن كثير مما أخفوه؛ فلم يفضحهم ببيانه".
 
ومِن جرائم اليهود وانحرافتهم وضْعُهم للكلام ونسبته إلى الله تعالى؛ قال تعالى: ﴿ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ﴾ [البقرة: 79]، يقول إمامُ المفسرين ابن جرير الطبري: "يعني بذلك: الذين يُحرِّفون كتاب الله مِن يهود بني إسرائيل، وكتبوا كتابًا على ما تأولوه من تأويلاتهم مخالفًا لما أنزل الله على نبيه موسى صلى الله عليه وسلم، ثم باعوه مِن قوم لا علم لهم بها، ولا بما في التوراة، جهال بما في كتاب الله لطلب عرَض مِن الدنيا خسيس، فقال الله لهم: ﴿ فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ﴾ [البقرة: 79]؛ جامع البيان عن تأويل آي القرآن 1 /436.
 
5- عداوتهم للملائكة:
قال تعالى: ﴿ قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ * مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ ﴾ [البقرة: 97، 98]، قال إمام المفسرين أبو جعفر ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى: "أجمع أهل العلم بالتأويل جميعًا على أن هذه الآية نزلتْ جوابًا لليهود من بني إسرائيل؛ إذ زعموا أن جبريل عدو لهم، وأن ميكائيل ولي لهم"؛ جامع البيان في تأويل آي القرآن"1 /496،
 وروى رحمه الله تعالى بسنده عن قتادة في قوله تعالى: ﴿ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ ﴾ قال: قالت اليهود: إن جبريل هو عدونا؛ لأنه ينزل بالشدة والحرب والسنة، وإن ميكائيل ينزل بالرخاء والعافية والخصب، فجبريل عدونا، فقال الله جل ثناؤه: ﴿ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ ﴾ الآية.
 
6 - :إنَّ اليهود مِن أعظم الناس فسادًا وإفسادًا، وهم وراء كلِّ أوجه الفساد المنتشر في أرجاء الدنيا؛ فمعظمُ الحروب التي تسفك فيها دماء الأبرياء في كثيرٍ مِن بقاع العالم، إنما الذين يُخططون لها ويوقدونها هم اليهود، كما كانوا يُخططون للحروب التي كانتْ تدور بين الأنصار في الجاهلية؛ يقول تعالى مبينًا لهذا السعي الخبيث من طرف هؤلاء الأخباث: ﴿ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ﴾ [المائدة: 64].
 
كما أن الفساد  الاجتماعي والأخلاقي الذي عَمَّ الشرق والغرب مِن خمورٍ وسُفور، وقمار وفجور، معظمُ ذلك مِن ورائه اليهود، فأكبر شركات القمار، وأكبر متاجر صنع الخمور، وأكبر المؤسسات الربوية، وأكبر شركات عرض الأزياء، وأكبر المعامل المختصة في إنتاج الملابس الفاتنة - يَملِكُها يهود.
 
وفي قوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ﴾ [المائدة: 64] تهديدٌ ووعيد لهؤلاء المفسدين، فالله تعالى يبغض أشد البغض أهل الفساد، ولا ريب أنه سيجازيهم على فسادهم وإفسادهم.
 
7- :ومِن انحرافات اليهود إعراضُهم عن قبول التوراة، والعمل بما فيها، حتى رفع الله عليهم جبل الطور لأخذ الميثاق الغليظ عليهم والعمل به، كما قصَّ الله جل شأنه ذلك بقوله: ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [البقرة: 63، 64]، وقد أخرج ابن جرير رحمه الله تعالى بإسناده عن ابن زيد قال: "لما رجع موسى من عند ربه بالألواح، قال لقومه بني إسرائيل: إن هذه الألواح فيها كتاب الله، وأمره الذي أمركم، ونهيه الذي نهاكم، فقالوا: ومن يأخذه بقولك أنت؟ لا والله حتى نرى الله جهرة، حتى يطلع الله علينا، فيقول: هذا كتابي فخذوه، فما له لا يكلمنا كما يكلمك أنت يا موسى؟! فجاءت غضبة من الله، فجاءتهم صاعقة فصعقتهم فماتوا أجمعون! قال: ثم أحياهم الله بعد موتهم، فقال لهم موسى: خذوا كتاب الله، فقالوا: لا، قال: أي شيء أصابكم؟ قالوا: متنا ثم حيينا، قال: خذوا كتاب الله، فقالوا: لا، فبعث ملائكته فنتقت الجبل فوقهم، فقيل لهم: أتعرفون هذا؟ قالوا: نعم، هذا الطور، قال: خذوا الكتاب وإلا طرحناه عليكم، قال: فأخذوه بالميثاق" 1 /373، وقال تعالى: ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا ﴾ [البقرة: 93].
 
8- سؤالهم رؤية الله علنًا:
قال تعالى حكاية عن اليهود قبحهم الله: ﴿ وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً ﴾ [البقرة: 55]، وقال تعالى: ﴿ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً ﴾ [النساء: 153]، وهذه جرأة منهم على الله تعالى، تدل على عدم توقيرهم وإجلالهم لخالقهم، إذ لو كان في قلوبهم مثقال ذرة من تعظيم الله وتقديره ما سألوا هذا السؤال العظيم.
 
9- المكر والخداع:
مِن ألصق الصفات باليهود صفة المكر والخداع، فقد عرفوا على مَرِّ تاريخهم القديم والحديث بالمكر، ومن ذلك:
أ- مخادعتهم في السبت؛ قال تعالى: ﴿ وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ﴾ [الأعراف: 163]، وذلك أن الله جل جلاله كان قد أمرهم أن يُعظموا هذا اليوم ولا يصطادوا فيه، وابتلاهم - بسبب فِسقهم - بأن جعل الأسماك تطفو بكثرة على وجه البحر يوم السبت، فإذا ذهب هذا اليوم لا يرون شيئًا من الأسماك! فاحتالوا وتحيلوا على الصيد، فكانوا ينصبون الشباك، فإذا جاء يوم السبت وقعت الحيتان في الشباك، ثم ينتظرون حتى ينقضي يوم السبت فيخرجون الشباك، وكأنهم لم يصطادوا في هذا اليوم، وهذا مِن أعظم التحايل على الله وشرعه سبحانه، فعاقبهم الله تعالى أشد العقاب: ﴿ فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ﴾ [الأعراف: 166]؛ أي: قولًا قدريًّا لا بد أن يُنفَّذ، فتحولوا عياذًا بالله قردة، وأُبعدوا من رحمة الله، واستحقوا اللعنة، والجزاء من جنس العمل.
 
ب- من صور مكر اليهود: ما أخبر به النبيُّ صلى الله عليه وسلم بقوله: ((لعن الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها))؛ أخرجه البخاري في كتب الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل ح رقم3460.
 
10- عبادتهم العجل:
وهذه من أعظم قبائح اليهود وانحرافاتهم العقدية، فبمجرد انصراف موسى عليه السلام للقاء الله تعالى عند جبل طور، انقلبوا على أدبارهم - عياذًا بالله - واتخذوا عجل السامري إلهًا من دونه سبحانه، كما ذكر الله تعالى ذلك في أكثر مِن موضع من كتابه: ﴿ وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ ﴾ [البقرة: 51]، وقوله جل ذكره: ﴿ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ ﴾ [النساء: 153]، وقوله سبحانه: ﴿ وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ ﴾ [الأعراف: 148]، وقال عز في علاه: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ ﴾ [الأعراف: 152].
 
11- ادعاؤهم أنهم إن عذبوا فسيعذبون أيامًا معدودة:
وهذا من تزكيتهم البالغة لأنفسهم؛ حيث يَزْعُمون أنهم إن عذبوا فلن يمكثوا في النار إلا أيامًا معدودة، فجمعوا بين الإساءة والأمن، فمنهم مَن قال: عدد أيام الأسبوع، ومنهم مَن قال: عدد الأيام التي عبدوا فيها العجل؛ أي: أربعين يومًا؛ لذلك ورد القرآن باعتبار القولين؛ قال تعالى في سورة البقرة: ﴿ وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً ﴾ [البقرة: 80]، وقال سبحانه في سورة آل عمران: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ﴾ [آل عمران: 24].
 
فقوله تعالى: ﴿ أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ ﴾ هذا جمع كثرة، اعتبارًا بِمَن قال: إنهم يعذبون أربعين يومًا، وقوله سبحانه: ﴿ أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ ﴾ جمع قلة اعتبارًا بمن قال: إنهم يُعذبون سبعة أيام.
 
وقد ردَّ الله هذا الادعاء بقوله جل جلاله: ﴿ قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ * بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ [البقرة: 80، 81]، فأخبر سبحانه أن صِدق دعواهم يتوقف على أحد أمرين: إما أن يكون لهم عهد عند الله بذلك، أو أنهم كاذبون في دعواهم، ولا ريب أن الأول باطل؛ لأنه ليس لهؤلاء الكفرة الناقضين للعهود المتجرئين على الرب المعبود والقتلة لأنبيائه ورسله على مر العهود أيُّ عهد، فثبت الثاني وهو أنهم كاذبون متقولون مختلقون عليهم لعائن الله!
 
وهناك انحرافاتٌ أخرى لليهود؛ مثل: نقضهم للمواثيق، وغدرهم، وخيانتهم، وأكلهم الربا وأموال الناس بالباطل، ومسارعتهم في الإثم، وعدم تناهيهم عن المنكر، وحسدهم وظلمهم، واحتقارهم للشعوب وخاصة لأمة محمدٍ صلى الله عليه وسلم التي يصفونها سخرية وازدراء؛ كما يحكي القرآن: ﴿ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ ﴾ [آل عمران: 75]، وغير ذلك كثير.
ولذلك أكثر القرآن من ذكر مفاسدهم.
ولذلك شردهم الله في الارض، والآن يجمعون قواهم على ارض فلسطين حتى يقضي عليهم الامام المهدي والمسلمون  بضربة واحدة( 
(وَقُلۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ لِبَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ ٱسۡكُنُوا۟ ٱلۡأَرۡضَ فَإِذَا جَاۤءَ وَعۡدُ ٱلۡـَٔاخِرَةِ جِئۡنَا بِكُمۡ لَفِیفࣰا)
[سورة الإسراء 104]. فهم اليوم يأتون لقدرهم الذي قدره الله،( وكان امر الله قدرا مقدورا).

الصحيح الذي نختاره أن متابعة المؤذن مُستحبةٌ لا واجبة، وهذا قول الجماهير.
قال الإمام النووي في المجموع:
 مذهبنا أن المتابعة سنة ليست بواجبة وبه قال جمهور العلماء، وحكى الطحاوي خلافا لبعض السلف في إيجابها .
ومعنى يُسَنُّ لسامعه متابعتُه سِرًّا، صريحٌ بأنه لو ترك الإجابة عمداً فلا إثم عليه، وهذا هو الصَّحيح.
واستدلَّ الجمهور بأنَّ النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم سمع مؤذِّناً يؤذِّن فقال: على الفِطرة، ولم يُنقل أنه أجابه أو تابعه، ولو كانت المُتابعة واجبة لفعلها الرَّسول عليه الصَّلاة والسَّلام ولنُقِلَتْ إلينا.
وعندي دليلٌ أصرحُ من ذلك، وهو قولُ النبيِّ عليه الصَّلاة والسَّلام لمالك بن الحُويرث ومن معه: إذا حضرت الصَّلاةُ فليؤذِّنْ لكم أحدُكم، ثم لِيَؤمَّكُم أكبرُكم، فهذا يدلُّ على أنَّ المتابعة لا تجب. 
ويدل على الاستحباب أيضاً عمل السلف، فقد روى مالك في الموطأ عن ابن شهاب عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي أنه أخبره: أنهم كانوا في زمان عمر بن الخطاب يُصَلُّون يوم الجمعة حتى يخرج عمر، فإذا خرج عمر وجلس على المنبر وأذن المؤذنون قال ثعلبة: جلسنا نتحدث. فإذا سكت المؤذنون وقام عمر يخطب أنصتنا فلم يتكلم منا أحد. قال ابن شهاب: فخروج الإمام يقطع الصلاة وكلامه يقطع الكلام. 
 فهذا أمير المؤمنين سيدنا عمر رضي الله عنه يتحدثُ الناس بحضرته، والمؤذنُ يؤذن وفي المسجد جمعٌ من أكابر الصحابة، ثم لا يقع من أمر منهم نكيرٌ على من يترك متابعة المؤذن.
لكن لأ احب لأحد ان يعرض عن قول سيدنا النبي : فقولوا مثلما يقول المؤذن، فإن كان يحترم الأذان ويردد الكلمات وبينها يتابع كلامه ،فلا بأس إن شاء الله.
والورع أن يسكت ، ولهذا قالوا : من تكلم أثناء الأذان خشي عليه سلب الإيمان . ولا احب ان يحرم المسلم من ثواب اجابة المؤذن ، وهو عظيم...فإذا علمت أن الله هو المنادي وليس المؤذن خشعت جوارحك.

اختلف العلماء في حكم كشف المرأة حجابها أمام المرأة الكافرة ، وسبب اختلافهم هو اختلاف أفهامهم لتفسير آية النور
وَقُل لِّلۡمُؤۡمِنَـٰتِ یَغۡضُضۡنَ مِنۡ أَبۡصَـٰرِهِنَّ وَیَحۡفَظۡنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا یُبۡدِینَ زِینَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنۡهَاۖ وَلۡیَضۡرِبۡنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُیُوبِهِنَّۖ وَلَا یُبۡدِینَ زِینَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوۡ ءَابَاۤئهِنَّ أَوۡ ءَابَاۤءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوۡ أَبۡنَاۤئهِنَّ أَوۡ أَبۡنَاۤءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوۡ إِخۡوَ ٰ⁠نِهِنَّ أَوۡ بَنِیۤ إِخۡوَ ٰ⁠نِهِنَّ أَوۡ بَنِیۤ أَخَوَ ٰ⁠تِهِنَّ أَوۡ نِسَاۤئهِنَّ ...)
[سورة النور 31]
 وقد جاء في تفسيرها ثلاثة أقوال :
1. أن المعنى : النساء المسلمات .
2. جميع النساء المسلمات وغير المسلمات .
3. النساء المسلمات على الاستحباب لا الوجوب .
فالراجح من كلام أهل العلم أن المرأة الكافرة لا يجوز لها أن تنظر من المرأة المسلمة إلا الوجه والكفين فقط، وعلة التحريم في هذا هو مخافة أن تصفها الكافرة لزوجها الكافر.
وهذا مذهب المالكية والحنفية والشافعية ورواية للحنابلة، بل إن الإمام القرطبي يرى وجوب ستر جميع جسد المرأة بحضور المرأة الكافرة، حيث قال عند قوله تعالى في سورة النور: أو نسائهن: يعني المسلمات، وتدخل في هذا الإماء المؤمنات، ويخرج نساء المشركين من أهل الذمة وغيرهم، فلا يحل لامرأة مؤمنة أن تكشف شيئاً من بدنها بين يدي امرأة كافرة إلا أن تكون أمة لها. انتهى.
وعليه؛ فلا يجوز لامرأة مسلمة كشف رأسها أمام امرأة كافرة، سواء كان ذلك بقصد قص الشعر أم لا.
2. والراجح عند الحنابلة جواز ظهور المرأة المسلمة أمام الكافرة إلا إذا خافت المسلمة منها أن تصفها لزوجها أو لأي أجنبي فعند ذلك يلزم الاحتجاب عنها ولا فرق بين الكافرة والمسلمة الفاسقة في هذا الباب .
 لحديث السيدة عائشة رضي الله عنها ، وفيه دخول امرأة يهودية عليها ، وقول اليهودية لعائشة : أعاذكِ الله مِن عذاب القبر … .
رواه البخاري ( 1007 ) ومسلم ( 584).

الجهر في الصلوات الليلية، وعدم الجهر في الصلوات النهارية من الهدي النبوي، من سنن الهيئة في الصلاة، يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه
. قال ابن قدامة في المغني: والأصل فيه فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ثبت ذلك بنقل الخلف عن السلف، فإن جهر في موضع الإسرار أو أسرَّ في موضع الجهر ترك السنة وصحت صلاته. 
أما المأموم فلا يشرع له الجهر بلا خلافٍ؛ وذلك لأنه مأمور بالإنصات للإمام، والاستماع له، ولئلا يشوش على الإمام. 
أما صلاة المنفرد، فالجمهور على أنه يُسنُّ له الجهر في صلاة الصبح، والأوليين من المغرب والعشاء. قال النووي في المجموع:  المنفرد كالإمام في الحاجة إلى الجهر للتدبر، فسنَّ له الجهر كالإمام وأولى؛ لأنه أكثر تدبرًا لقراءته لعدم ارتباط غيره، وقدرته على إطاقة القراءة. وهو مخير في صلاة الليل بين الجهر والإسرار، لحديث السيدة عائشة رضي الله عنها، أنها سُئِلتْ: هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع صوته من الليل إذا قرأ؟ قالت: نعم، ربما رفع، وربما خفض.  رواه أحمد وغيره بإسناد صحيح.
 
لكن لا يشرع له الجهر إذا كان فيه أذىً لغيره من مصلٍّ أو قارئٍ؛ لما رواه مالك في الموطأ وغيره عن البياضي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على الناس وهم يصلون، وقد علت أصواتهم بالقراءة، فقال: إن المصلي يناجي ربه، فلينظر بما يناجيه به، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن. 
 وروى أبو داود عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، فسمعهم يجهرون بالقراءة، فكشف الستر، وقال: ألا إن كلكم مناجٍ ربه فلا يؤذينَّ بعضكم بعضًا، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة - أو قال - في الصلاة.
  أما صلاة الظهر والعصر، وصلاة الضحى، والسنن الرواتب، وباقي نوافل النهار، فإن السنة فيها الإسرار.  قال النووي في المجموع: وأما السنن الراتبة مع الفرائض فيسرّ بها كلها باتفاق أصحابنا.
إلا أن الحنفية ذهبوا إلى أن الجهر واجب وليس سنة، حيث جاء في كتاب [الهداية 1/74]: "ولو جهر الإمام فيما يخافت أو خافت فيما يجهر تلزمه سجدتا السهو لأن الجهر في موضعه والمخافتة في موضعها من الواجبات".
وعليه، فلم يثبت عند أحد من العلماء استحباب سنية الجهر في محل الإسرار أو العكس.
وقد اختلف العلماء فيمن أسر في محل الجهر، أو جهر في محل السر، فعند الحنفية والمالكية يترتب عليه سجود سهو، وجوباً عند الحنفية وسنة عند المالكية، جاء في كتاب "الفواكه الدواني" للمالكية (1/206): "وإذا قرأ في محل السر جهراً، وفي محل الجهر سراً؛ فإنه يسجد في الأولى بعد السلام" أي يلزمه سجود البعدي عند المالكية..
 وإن ترك سجود السهو صحت صلاته.
وعند الشافعية والحنابلة يكون تاركاً للسنة، وصلاته صحيحة ولا شيء عليه. 

يوجد اختلاف في هذه المسألة،بين العلماء الربانيين وبين اهل الحديث ،  فهناك من قال بحياته: ومنهم القرطبي  و‌الإمام النووي وابن الصلاح،
والاولياء الذين رأوه ، والامام الباجوري يقر انه حي ...
 وأن وفاته عند قيام الساعة.
 ومنهم يقول بوفاته : ابن كثير و‌البخاري وابن العربي
وعن كعب الأحبار قال:
«أربعة من الأنبياء أحياء أمان لأهل الأرض: اثنان في الأرض الخضر وإلياس، واثنان في السماء إدريس و‌عيسى».
وسئل الإمام البخاري عن الخضر وإلياس: هل هما في الأحياء؟ فقال: كيف يكون هذا وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يبقى على رأس مائة سنة ممن هو على وجه الأرض أحد؟».
وقال أبو الفرج ابن الجوزي: قوله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ} وليس هما في الأحياء. والله أعلم..» وفي هذا دليل كاف على وفاته.
 

هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ، زوجوك ابنتهم وكانت معززة مكرمة طلباتها على الرأس والعين ، عاشت على محبة اهلها وعشرتها، الآن جئت تبترها عن اهلها ، وتظهر أخلاقك السيئة معها، وقد عاشت معك على الخبزة والبصلة ، وخدمتك وخدمة أولادك، هكذا علمك الإسلام، هيك وصاك حبيبك النبي، يعني اقلب الصورة: لو كان هي منعتك من زيارة ابويك هل تسمع كلامها؟! 
هل هذا هو مراد الله عز وجل من العلاقة الزوجية، انت فهمت الإسلام أنه سيطرة الرجل على المرأة ( الرجال قوامون على النساء) تعني انك انت مطلوب منك خدمة المرأة ،أي انك مسؤول عنها ، تجدك عند الازمات كالجبل الصامد ، لا انك تصطنع لها الازمات في حياتها، اسمع كيف وصف الله العلاقة بين الزوجين، وصفها  بقوله { وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ } فإذا نزعت المودة والرحمة كانت الحياة بين الزوجين قاسية، لا ياأخي  ،ليس هذا مراد الله سبحانه وتعالى من هذه العلاقة المقدسة التي قال عنها( وأخذن منكم ميثاقا غليظا) إياك..ثم إياك تطلع كذابا ..انت عاهدت أن تعاملها بالحسنى..هل فهمت ماهو الميثاق الغليظ، ( ياغليظ)، انت لست مسلما بالاسم فقط، انت مسلم بعملك وسلوكك ، 
حضرتك سحبت آية من القرآن وتركت عشرات الآيات في الإحسان إلى الزوجة، عشرات الاحاديث ، لا تكذب على الناس وتقول أنا أحب النبي ومتبع للنبي، لأن ماتفعله ليس اخلاق النبي، هل قرأت حديثا واحدا ولو ضعيفا أن سيدنا النبي منع إحدى زوجاته من الذهاب لبيت أهلها ،؟؟!.
الزوجة اتبعت الأصول، استأذنتك بالذهاب، وانت لايوجد مآخذ شرعية على ذهابها، لايوجد مخالفت شرعية عند أهلها لتمنعها .الله يهديك..اسمع : غدا سيموت أبوها وأمها وستبقى لك وحدك، لاتجعلها حسرة في قلبها إنك منعتها أهلها، وإذا مت قبلها تذكرت حسناتك ودعت لك وأنت في قبرك...
 

يتصل سؤالك بحكم التصوير في الإسلام، والمتقدمون من المذاهب الأربعة لايجيزونه، لظاهر الأحاديث النبوية الشريفة( أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون يقال لهم أحيوا ماخلقتم..).
وجاء المتأخرون من المالكية فأجازوا الصور الفوتوغرافية وقالوا : إنها حبس ظل (خيال ) كالذي ينظر في المرآة.وحملوا أحاديث التحريم على انها للتماثيل أو التي لها حجم أو خيال.

بيع التقسيط هو أحد أوجه البيع في الإسلام.
 وصوره عديدة، 
منها : التعجيل والتأجيل. تعجيل الثمن وتأجيل المبيع هو بيع السلم، 
وأما تعجيل المبيع وتأجيل الثمن فهو بيع النسيئة. وبيع التقسيط هو صورة من صور بيع النسيئة، ويختلف في تأجيل الثمن، كله أو بعضه، على أقساط معلومة لآجال معلومة. 
البيع: معاوضة مال بمال تمليكاً وتملكاً.
التقسيط:  هو بيع الشيء بثمن مؤجل يدفع على أقساط معلومة في أوقات محددة، أكثر من ثمن الحال.
والدليل على جواز بيع النسيئة قول تعالى:﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه...﴾.
 وأيضاً ما أخرجه البخاري ومسلم عن
السيدة عائشة قالت: (اشترى رسول الله من يهودي طعاماً بنسيئة، فأعطاه درعاً له رهناً).
 ومن الأدلة على جواز الزيادة لأجل التأجيل أو التقسيط:- من القرآن: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم﴾. وبيع التقسيط من قبيل التجارة التي تمت عن تراض فكان جائزا.
 ومن السنة: ما جاء عن سيدنا  ابن عباس مرفوعاً:(من سلف في تمر فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم). ووجه الدلالة أن البيع بثمن مؤجل أو بالتقسيط هو عكس لصورة السلم، لكنه من جنسه، لأن الثمن فيها يختلف عن البيع، ففي السلم يدفع المشتري رأس مال السلم ليستلم المبيع بعد أجل، ودائماً يكون رأس مال السلم أقل من سعر السلعة المسلمة، بينما الثمن المؤجل أو مجموع الأقساط تكون أكثر من سعر السلعة المبيعة، ومن هنا كان البيع بالتقسيط عكس السلم.
أخي بيعك صحيح، لكن إياك أن فصر في دفع الاقساط أن تزيد عليه في المبلغ فهذا لايجوز.لأنه ربا، كما أنه ليس له أي شيء إذا دفع الأقساط قبل نهاية المدة.