لان تعريف البدعة مااستحدث في الشرع وليس له اصل في الكتاب والسنة.
نحن اليوم متلبسون بالبدع من رأسنا الى اخمص قدمينا الى متاعنا وبيوتنا وسياراتنا..الخ .
لكن اجتهادنا فيما لايخالف اصل من اصول الشريعة جائز لاغبار عليه. ولدينا من الشواهد حتى من عصر النبوة مايكفي لنقول هذا، منها:
في الصحيحين عن سيدنا خالد بن الوليد أنه دخل مع النبي صلى الله عليه وسلم بيت ميمونة، فأتي بضب محنوذ فأهوى إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده فقيل: هو ضب يا رسول الله، فرفع يده، فقلت: أحرام هو يا رسول الله؟ فقال: لا، ولكن لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه، قال سيدنا خالد: فاجتررته فأكلته، والنبي صلى الله عليه وسلم ينظر.
وفي الحديث دليل على القاعدة الأصوليه: أن ترك الشيء، لا يقتضى تحريمه.
وأن سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعل جميع المندوبات، لاشتغاله بمهام عظام استغرقت معظم وقته: تبليغ الدعوة، ومجادلة المشركين والكتابين، وجهاد الكفار، لحماية بيضة الإسلام، وعقد معاهدات الصلح والأمان والهدنة وإقامة الحدود، وإنفاذ السرايا للغزو، وبعث العمال لجباية الزكاة، وتبليغ الأحكام، وغير ذلك مما يلزم لتأسيس الدولة الإسلامية وتحديد معالمها ـ بل ترك صلى الله عليه وسلم بعض المندوبات عمدا، مخافة أن تفرض على أمته، أو تشق عليهم إذا هو فعلها.
ولأنه صلى الله عليه وسلم اكتفى بالنصوص العامة الشاملة للمندوبات بجميع أنواعها منذ جاء الإسلام، إلى قيام الساعة، مثل: (وما تفعلوا من خير يعلمه الله).
(من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها.)
(وافعلوا الخير لعلكم تفلحون).
(ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا.).
(فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره.)
وجاءت الأحاديث النبوية، على هذا المنوال.
يقول الحافظ بن رجب في شرحه: والمراد بالبدعة: ما أحدث مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه، وأما ما كان له أصل من الشرع يدل عليه فليس ببدعة شرعا، وإن كان بدعة لغة.
وأن النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قال لسيدنا بلال عند صلاة الفجر: يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام، فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة؟ قال ما عملت عملا أرجى عندي أني لم أتطهر طهورا ـ في ساعة ليل أو نهار ـ إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي.
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: يستفاد منه جواز الاجتهاد في توقيت العبادة، لأن سيدنا بلالا توصل إلى ما ذكرنا بالاستنباط.
وعن سيدنا بلال أنه أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يؤذنه بالصبح، فوجده راقدا فقال: الصلاة خير من النوم مرتين، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ما أحسن هذا، اجعله في أذانك.
وأخرج البخاري من حديث أنس ـ رضي الله عنه ـ قال: كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء وكان كلما افتتح سورة يقرأ بها لهم في الصلاة مما يقرأ به افتتح: قل هو الله أحد ـ حتى يفرغ منها ثم يقرأ سورة أخرى معها، وكان يصنع ذلك في كل ركعة، فكلمه أصحابه فقالوا: إنك تفتتح بهذه السورة ثم لا ترى أنها تجزئك حتى تقرأ بأخرى، فإما أن تقرأ بها، وإما أن تدعها وتقرأ بأخرى، فقال: ما أنا بتاركها إن أحببتم أن أؤمكم بذلك فعلت وإن كرهتم تركتكم، وكانوا يرون أنه من أفضلهم وكرهوا أن يؤمهم غيره، فلما أتاهم النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أخبروه الخبر، فقال: يا فلان ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك وما يحملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة؟ فقال: إني أحبها ـ فقال: حبك إياها أدخلك الجنة.
فهذا اجتهاد من الصحابي أقره عليه الرسول صلى الله عليه وسلم، لأنه عمل خيرا.
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري: واستدل به على جواز إحداث ذكر في الصلاة غير مأثور إذا كان لا يخالف المأثور.
هناك بدعة واجبة مثل كتابة المصحف وجمعه في مصحف وكتابة السنة .
هناك بدعة مستحبة كصلاة التراويح جماعة زمن سيدنا عمر رضي الله عنه وقال: نعمت البدعة هذه.بدعة ممدوحة.
سميت الحضرة بالحضرة لحضور القلب مع الله تعالى.
ليكون حكمنا صحيحا لابد نعلم أجزاء الحضرة، ماذا يوجد في الحضرة؟
١- الذكر قائما.
٢- الذكر باسم( الله).
٣- الحركة في الذكر
٤- الأناشيد الدينية.
الحكم على الشيء فرع عن تصوره.:
١- الذكر قائما: هل ورد في القرآن او السنة الذكر قائما؟
نعم، في قوله تعالى:
(ٱلَّذِینَ یَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِیَـٰمࣰا وَقُعُودࣰا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ وَیَتَفَكَّرُونَ فِی خَلۡقِ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَـٰذَا بَـٰطِلࣰا سُبۡحَـٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ)
[سورة آل عمران 191].
وقوله: (فَإِذَا قَضَیۡتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱذۡكُرُوا۟ ٱللَّهَ قِیَـٰمࣰا وَقُعُودࣰا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمۡۚ فَإِذَا ٱطۡمَأۡنَنتُمۡ فَأَقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَۚ إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ كَانَتۡ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِینَ كِتَـٰبࣰا مَّوۡقُوتࣰا)
[سورة النساء 103].
اذن عمل صحيح شرعا بنص القرآن.
٢- الذكر بلفظ (الله): هل ورد في القرآن او السنة الامر بذكر لفظ الجلالة( الله)، نعم في قوله تعالى:(وَٱذۡكُرِ ٱسۡمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلۡ إِلَیۡهِ تَبۡتِیلࣰا)
[سورة المزمل 8]
(وَٱذۡكُرِ ٱسۡمَ رَبِّكَ بُكۡرَةࣰ وَأَصِیلࣰا)
[سورة الإنسان 25].
صحيح وجائز.
٣- الحركة في الذكر: الحركة أمر مباح لايقال عنه حلال ولاحرام
والا لحرمت في الركوع والسجود الحج..وغيرها...وإنما تعتريها الحرمة والكراهة اذا كانت كالتثني المرأة في الرقص...
تعالوا اشهد معكم حركة سيد الكونين صلى الله عليه وسلم كما وصفها لنا سيدنا ابن عمر رضي الله عنهما قَالَ:
حركة تواجد لهذه المعاني الكبيرة التي يخبر عنها
أذا اهتزت الارواح شوقا الى اللقا
ترقص الأشباح ياجاهل المعنى
كما استدل الحافظ السيوطي بتمايل سيدنا جعفر ابن أبي طالب بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قال له" أشبهت خلقي وخلقي ولم ينكر عليه).
وكان الصحابة يتمايلون إذا ذكروا وقال ابن أبى الدنيا بسنده عن السدي سمعت أبا أراكه يقول : صليت مع علي صلاة الفجر فلما انفتل عن يمينه قلت كأن عليه كآبة حتى إذا كانت الشمس على حائط المسجد قيد رمح صلى ركعتين ثم قلب يده وقال : والله لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فما أرى اليوم شيء يشبههم . لقد كانوا يصبحون شعثاً غبراً قد باتوا لله سجداً وقياماً يتلون كتاب الله يتراوحون بين جباههم وأقدامهم فإذا أصبحوا فذكروا الله ( مادوا كما يميد الشجر يوم الريح.).
ولا التمايل إن أخلصتَ من باس
فقمتَ تسعى على رِجْلٍ وَحُقَّ لمن
دعاه مولاه أن يسعى على الراس.
فكل شعر أو أنشودة سواء سمي أناشيد إسلامية أو غير ذلك لا بد يكون سليما مما يخالف الشرع المطهر، فإذا كانت سليمة مما يخالف الشرع المطهر في مدح الدين مدح الأخلاق مدح الكرم والجود، الحث على الجهاد في سبيل الله الحث على حماية الأوطان من الأعداء، الحث على الإخلاص لله في العمل، الحث على بر الوالدين على إكرام الجار على غير هذا من الشؤون الإسلامية بأساليب واضحة ليس فيها ما يخالف الشرع المطهر فليس فيها بأس، مثل ما قال الشافعي رحمه الله في الشعر: هو كالنثر حسنه حسن وقبيحه قبيح.
وكم وقف الشعراء أمامه عليه الصلاة والسلام واقرهم وأثابهم ودعا لهم كسيدنا حسان بن ثابت وابن رواحة وكعب بن زهير...
فظهر لنا جليا أن أجزاء الحضرة موافق لأحكام الشريعة وأنها تدخل تحت مسمى السنة الحسنة التي قال عنها الحبيب الاعظم ﷺ بقوله : (من سن في الإسلام سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها من بعده لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئاً).
وهذا مثل الحديث الذي رواه سيدنا أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: ( من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقصص ذلك من أجورهم شيئاً، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً)، وهكذا حديث أبي مسعود الأنصاري ، يقول النبي ﷺ: ( من دل على خير فله مثل أجر فاعله).
ذكر الإمام ابن حجر الهيتمي في فتاويه الحديثية : قال إن إنشاد الشعر وسماعه إن كان فيه حث على خير ونهي عن شر أو شوق أو تسامي بأحوال الصالحين والخروج عن النفس ورعونتها وحظوظها والدأب والتحلي بالمراقبة للحق سبحانه وتعالى في كل نفس ثم الانتقال إلى شهوده في كل ذرة من ذرات الوجود والعبادات كما أشار إليه الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم بقوله "( الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك).
فكل من الإنشاد والسماع المنشدون والسامعون مأجورون مثابون عليه إن صلحت نياتهم وصفت سرائرهم.
ياشباب ! : الحضرة منقولة ومتوارثة عن كبار الأشياخ العارفين بالله في مقررّة في كتبهم ومظهر من مظاهر التصوف في سلوك طريقهم، عند سيدي أحمد الرفاعي (انظر البرهان المؤيد) والجنيد والإمام الجيلاني والإمام الشاذلي والشعراني والحاتمي والقشيري وغيرهم رضي الله عنهم. -------
فالحضرة ياسادة
مما سنه السادات العارفون ولا دليل لمنكرها لأن الأصل في الأشياء الإباحة حيث لا تعارض أصلا بل هي سبيل لتحريك القلب والتوجه به نحو ربه سبحانه.
والحقيقة أن التواجد والوجد يتفرق على الجسد ، فما وقع على اليدين جرى منه التصفيق، وماوقع على الجسم كان منه التمايل، وماوقع على الرجلين كان منه القفز..من غير قصد.
