اختلف العلماء في حكم الخشوع في الصلاة، وذهب أكثرهم إلى أنّ الخشوع في الصلاة سُنّة لا تبطل الصلاة بتركه، وذهب عدد من الحنفية والمالكية إلى أنّ الخشوع في الصلاة واجبٌ تبطل الصلاة بتركه، وقد دلّ فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- وقوله على عدم بطلان الصلاة عندما يتفكّر المُصلّي في أمور الدنيا، ومن ذلك ما رُوي من حديث: (كانَ قِرَامٌ لِعَائِشَةَ سَتَرَتْ به جَانِبَ بَيْتِهَا، فَقَالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أمِيطِي عَنَّا قِرَامَكِ هذا، فإنَّه لا تَزَالُ تَصَاوِيرُهُ تَعْرِضُ في صَلَاتِي)،
فالخشوع في الصلاة يمثّل روحها، وبه يتحقّق كمال الصلاة، إلّا أنّ تركه لا يتطلّب من المُصلّي إعادة الصلاة؛ لأنّه ليس شرطاً لصحّتها عند جمهور العلماء، علماً أنّ الصلاة التي لا خشوع فيها أجرها ناقص.
من عوامل الخشوع: أن
١- يبتعد عن حديث النفس، والتفكير في أمور الدنيا، ويركّز تفكيره في صلاته.
٢- ينظر إلى موضع سجوده وهو قائم، وينظر إلى حِجره وهو جالس، ولا ينظر إلى السماء عندما يدعو الله.
٣- يرتدي الملابس التي لا تُلهيه عن الخشوع في الصلاة، ويُفَضَّل لبس البياض؛ لما رُوي عن عائشة -رضي الله عنها- أنّها قالت: (أنَّ النبيَّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- صَلَّى في خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلَامٌ، فَقالَ: شَغَلَتْنِي أَعْلَامُ هذِه، اذْهَبُوا بهَا إلى أَبِي جَهْمٍ وأْتُونِي بأَنْبِجَانِيَّةٍ).
٥- يقلّل من الحركة والالتفات أثناء صلاته، ولا يرفع كُمّه، ولا يتقصّد الإتيان بالأمور المباحة في الصلاة.
٦- يكشف وجهه أثناء الصلاة، فلا يجوز أن يُصلّي مُتلثّماً.
٧- يبصق في منديل إذا غلبه الأمر أثناء صلاته، ولا يبصق على الأرض تجاه القبلة.
٨- يقرأ ما تيسّر له من القرآن، ولا يَعُدّ آيات القرآن التي يقرؤها؛ لأنّ ذلك يُؤثّر في خشوعه.
٩- يضع أمامه حاجزاً يمنعه من مشاهدة شيء يلهيه، أو مرور شيء يؤذيه، أو أن يقترب من حائط، أو سارية، أو يرسم خطّاً، وإذا كان في مسجد فعليه أن يقترب من محرابه، وهذا ما يُعرَف شرعاً بالسترة*.
١٠ - يتدبّر في معاني آيات القرآن الكريم التي يقرؤها في الصلاة، لا سيّما تدبُّر سورة الفاتحة المأمور بها شرعاً؛ وذلك لأنّ آيات القرآن الكريم تشتمل على موضوعات، كالجنّة، والنار، والموت، ويوم القيامة، وغيرها من الموضوعات التي من شأنها أن تحرّك قلب المؤمن، وتزيده خشوعاً، ودليل ذلك قوله -تعالى-: (لَوْ أَنزَلْنَا هَـذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّـهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ).
١١- يتذلّل المُصلّي لله -تعالى- أثناء ركوعه؛ ابتداءً من هيئة الخشوع؛ من انحناء الظهر والجبهة، ثمّ التفكُّر في عَظَمة الله -تعالى-، وملكوته، وسُلطانه، وكبريائه، وفي المقابل تقصير المُصلّي، وذنبه، وفقره إلى الله -تعالى-، فيقرأ من أدعية الركوع: (اللَّهُمَّ لكَ رَكَعْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، خَشَعَ لكَ سَمْعِي، وَبَصَرِي، وَمُخِّي، وَعَظْمِي، وَعَصَبِي)،
١٢- وعند رفعه من الركوع يقول: "سمع الله لمن حمده"، ويتفكّر في أنّه مهما حمد الله -تعالى- فلن يُؤدّي شكر النعم الكثيرة، وهذا يزيد من خشوعه. ١٣- يستحضر المُصلّي قُربه من الله -تعالى- أثناء سجوده؛ لقول النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم: (أقربُ ما يكونُ العبدُ من ربِّه و هو ساجدٌ، فأكثروا الدعاءَ)؛ فهو موضع استجابة الدعاء، ورفع الدرجات، ومغفرة الذنوب.
١٤- يستحضر المُصلّي معنى التشهُّد؛ لما يشتمل عليه من معانٍ عظيمة؛ من السلام، وإلقاء التحية على ربّ الوجود، وعلى رسوله الكريم، وعلى عباده الصالحين..
ان مما يساعدك على الخشوع ان تعرف معنى كل حركة في الصلاة، معنى الركوع معني السجود معنى التشهد...ستستغرق في المعنى، وتخشع فيها،
بالوضوء الجيد والطهارة.
وقبل أن تبدأ الصلاة، عليك أن تزيل العوائق التي أمامك، الزخارف التي تشغلك عن الصلاة،الأولاد الذين يلعبون أمامك، والمُفْسديون الذي تعرض فيه البرامج الـ....
ثم استحضر عظمة الله تعالى الذي ستقف بين يديه يوم القيامة، سبِّح وهلِّل وكبِّر عشراً، وحاول أن يخشع قلبك وجوارحك قبل تكبيرة الإحرام ثم قم أمام الملك العلاَّم، فقف على الصراط، الجنة عن يمينك، والنار عن يسارك، وائت بالنية للصلاة، واستحضرها حتى نهاية التكبير.
الله أكبر: لم يقل الله الكبير، بل قال الله أكبر، أكبر من كل ما سواه، وأعظم من كل شيء، الله أكبر، أين بقيت أمريكا، أين بقيت روسيا،أين بقيت أوروبا... الله أكبر: كلها بوالين نَفَّسَت وبادت وهلكت.
وبتكبيرة الإحرام، وصلت حبلك بحبل الله، وبدأت الكهرباء الإيمانية تسري في جوارحك، وأول ما تسري فيه من جوارحك: عينك تنظر في محرابك، ولسانك يقرأ القرآن، وأذنك تسمع ما تتلوه، وقلبك البطارية التي تدرك بالفهم ما تتلوه من كتاب الله .
ثم تبدأ بمخاطبة نفسك لتهيئها للدخول في الصلاة، فتقول: وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لاشريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين.(من المستسلمين)لله رب العالمين، إنك بين يدي مولاك وهنا تستجير به من إبليس وأعوانه فتقول:
أعوذ بالله السـميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفثه ونفخه .
ومن استجار بعظيم أجاره، فكيف بمن يستجير بالله رب العالمين،يامن يسمعني ويعلم مكاني ووقوفي بين يديه أعوذ بك من الشيطان الرجيم.
بسم الله الرحمن الرحيم: كل أمر ذي بال لا يُبدأ ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أبتر و أجذم وأقطع.
وتبدأ الكاميرا الإيمانية تصور لك مشاهد عظيمة ، عليك أن تـعرضهـا على نفسك كل يوم سبع عشرة مرة.عليك أن ترى الفيلم (المشاهد) كله أمامك وتعيده كل يوم سبع عشرة مرة، لايجب أن يكون لسانك كالمسجل ينطق بما لايعي.
وتبدأ بالحمد والثناء والتمجيد لله رب العالمين.
الحمد لله رب العالمين : لك الحمد على هذه النعمة العظيمة التي أوليتني إياها وحرمت منها اليهود والنصارىوالمجوس والملحدين والمطرودين من حضرة قدسك، الحمد لله على كل نعمة أنعمتها علي أعلاها نعمة الإيجاد والإيمان والإمداد والإسلام.
رب العالمين: هو الذي رباكم : { هو الذي أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم }.{ هو الذي صوركم فأحسن صوركم}
الرحمن الرحيم: رحمن الدنيا ورحيم الآخرة، الرحمن منبع الرحمة والرحيم منزِّل الرحمة، من هو الرحمن.؟ من هو الرحيم.؟ من هو المنعم.؟ من هو الممدد .؟ من هو المعطي.؟ من المانع.؟ من الضار.؟ من النافع.؟من الملك.؟ من الحي.؟ من القيوم.؟ هو فقولوا لا لإله إلا الله.
وهنا أنت عليك أن ترى بعين بصيرتك الرحمة وهي تتنزل عليك من منبع الرحمة عليك وأنت واقف بين يديه .
مالك يوم الدين: يوم القيامة، يوم ينادي مولانا والناس على صعيد واحد، كلَّ الناس، أبيضَهم وأسودَهم، حُرَّهم وعبدَهم، مُلوكَهم ورعيتَهم ظالمَهم ومظلومَهم، المتألِّهون والضعفاء، يحشرون جميعاً يوم القيامة وهنالك يناديهم لمن الملك االيوم ؟! لله الواحد القهار ، الملك الحق والمالك الحقيقي هو: وحده .
وانظروا: أولاً الحمد لله رب العالمين حمد لله تعالى ثم الرحمن الرحيم: ثناء على الله تعالى، ثم مالك يوم الدين: وهذا تمجيد لله تعالى. وبعدها :
إياك نعبد وإياك نستعين: هذه قمة الفاتحة، ولأجلها شُرع الحمد والثناء والتمجيد، لم يقل إياك نعبد ونستعين، بل قال : إياك نعبد ــ هذا مني له ــ وإياك نستعين ــ هذا منه لي ــ .
إياك نعبد: خذ يا مولاي صلاتي وعبادتي وتسبيحي وحمدي وثنائي وتمجيدي لك، أقدمها لك.
وإياك نستعين: أطلب العون في صحتي، العون في تجارتي، العون في دراستي، العون في زواجي...وما أحوجنا إلى العون.كل الكون لولا الله تعالى ما عندنا منه شيء.
اللهم لولا أنت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا
والأفضل للعبد أن يطلب بلفظ الاستعانة على مطلقها، أن يرى عبادته وهو يرفعها إلى الله، ثم يرى مقابلها الرحمة تنزل عليه من السماء، وعليه أن يرى جواب طلبه مباشرةً: خذ طلبك، هذه معونة الله تعالى، وإليكم الدليل :
روى الستة إلا البخاري عن سيدنا رسول الله يرفعه إلىربه أنه قال : « إذا قال العبد: الحمد لله رب العالمين قال الله تعالى: حمدني عبدي.
وإذا قال: الرحمن الرحيم. قال الله تعالى: أثنى علي عبدي.
وإذا قال : مالك يوم الدين. قال الله تعالى: مجَّدني عبدي.
وإذا قال : إياك نعبد وإياك نستعين اهدنا الصراط ....قال الله : هذه بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل.
اهدنا الصراط المستقيم : وأنت واقف على الصراط تطلب الاستقامة عليه وعدم الانحراف عنه، وأن يجعلك مولانا من الذين أنعم عليهم.
صراط الذين أنعمت عليهم : الصحابة والتابعون والصالحون
غير المغضوب عليهم : اليهود.
ولا الضالِّين : النصارى.( رواه البخاري).
وسنَّ لك سيدنا النبي أن تقول
آمين، أي اللهم استجب، فأنت محتاج لتطلب من الله أن يستجيب منك الدعاء، والمقام كله دعاء.
الحبيب الأعظم كان يقول: « إذا صليت صلاةً فَصَلِّ صلاةَ مودِّعٍ لنفسِهِ، مودِّعٍ لهواه، مودِّع لعُمُرِه، سائرٍ إلى مولاه».
كانت هذه النصيحة الغالية العظيمة قـد انطبعت في قـلـوب الصحابـة ونفوسهم، وعملوا بها، وعمل بها التابعون من بعدهم، فقد روي عن سيدنا عبد الله بن الزبير أنه كان إذا صلى حسبته الطيور والعصافير خشبة من خشبات الحرم المكي، فيقفون عليه لشدة خشوعه في الصلاة مع الله تعالى.
وسُئل التابعي الجليل الربيع بن خثيم عن سر خشوعه في الصلاة،فقال: « إذا قمتُ إلى الصلاة جعلتُ الجنةَ عن يميني والنارَ عن شمالي وأنا واقف على الصراط وملكُ الموت خلفي أظنها آخر صلاتي » .
هكذا كان الصحب والسلف الصالح، حاضري القلب مع الله تعالى ينظرون إلى الله تعالى من كلامه، ويكلمونه بخطابه، ويتملقونه بمناجاته،ويعرفونه من صفاته، فإن كل كلمة ينطق بها المصلي هي عن معنى اسم من أسماء الله تعالى أو صفة من صفاته، أو حكم من أحكامه، أو إرادة من إراداته، أو فعل من أفعاله.
إن الموقن الذي يصلي بهذا الحضور مع الله هو مَلَك من ملائكة الله،لأن مولانا يقول لأمثاله: « أنت عندي كبعض ملائكتي » .
الملائكة منهم راكع، ومنهم ساجد، ومنهم قائم، يسبحون بحضور وخشوع، فإذا خضع العبد في صلاته كان مثل الملائكة، بل جمع الله له عمل أصناف جميع الملائكة .
إن الموقن إذا توضأ للصلاة تباعدت عنه الشياطين في أقطار الأرض خوفاً منه، أتدرون لماذا ؟ لأنه متأهب للدخول على ملك الملوك جل جلاله .
فإذا كبَّر تكبيراً بتحقيق حجب عنه إبليس، وضرب بينه وبينه سرادقات( حواجز) لاينظر إليه، وواجهه مولانا بوجهه فإذا قال : الله أكبر اطَّلع الملك في قلبه.فإذا كان صادقاً أي ليس في قلبه أكبر من الله تعالى يقول له الملك: صدقت، الله تعالى في قلبك كما تقول، قال فيشعشع في قلبه نور يلحق بملكوت العرش، فيكشف له بذلك النور ملكوت السموات والأرض ويكتب له ملء ذلك النور حسنات .
وأما الغافل الجاهل إذا قام احتوشته الشياطين كما يحتوش الذباب على نقطة العسل، وإذا كبَّر اطَّلع الملك في قلبه فإذا كل شيء في قلبه أكبر من الله عنده،فيقول له الملك كذبت، ليس في قلبك كما تقول، قال فيثور في قلبه دخان يلحق بعنان السماء فيكون حجاباً لقلبه، ويلتقم الشيطان قلبه فلا يزال ينفخ فيه ويوسوس إليه( التجارة، البيت، الطبخ، المفسديون السطلايت...) ويزين له كل شيء حتى ينصرف من صلاته ولم يعقل منها شيئاً، ولهذا اسمعوا هذا الحديث « لولا أن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السموات »
وفي الحديث أيضاً « إن العبد ليصلي الصلاة لا يكتب له ثلثها ولا نصفها ولا ربعها ولا خمسها ولا سدسها ولا عشرها » .
ولهذا أوجب الأئمة الأعلام أو فرضوا الطمأنينة في حركات الصلاة،
وجعل الإسلام الركوع تحية إلى الله تعالى،والسجود مناجاة، يعني كالذي يدخل على الملك فينحني له فيحييه، ثم يقول له الملك، اجلس بين يدي، فيجلس فيتكلم.
هذا الشيء (الترتيب) مأخوذ من الحضرة الإلهية لذلك نهينا عن الركوع أو السجود لغير الله تعالى .
فالركوع ( إذاً ) تحية في اللغة، وهنا المصلي بعد أن استشعر أن الحضرة الإلهية أمامه، وسار في سرادقات الحمد والثناء والتمجيد لله تعالى حيّى الله وركع له جل جلاله .
وقلت لكم العين لا تعطي الصورة، أما الروح فتعطي الصورة، فأنت في الصلاة عليك أن تـوفـق بينهما، وهذا مـعنى الإحسان، يعني مثلاً عندمـا تقرأ قوله تعالى :
بسم الله الرحمن الرحيم
{ الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح، المصباح في زجاجة ، الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لاشرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار ،نور على نور ، يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيئ عليم }.
يجب عليك أن ترى الفيلم كله بعينك، لايكون لسانك كاسيت يتلو دون أن يفهم، عيب عليك، أن تخاطب الله، وتقرأ كلامه وأنت غافل عنه.هو مقبل عليك وأنت تلتفت إلى غيره،لذلك اسمعوا لهذا الحديث « إذا قام العبد في صلاته فقال الله أكبر قال الله تعالى لملائكته ارفعوا الحجاب بيني وبين عبدي، فإذا التفت العبد في صلاته ( شرد ذهنه) يقول الله تعالى عبدي إلى من تلتفت أنا خير ممن تلفت إليه، ثم إذا التفت الثانية قال له مثلها ثم إذا التفت الثالثة أعرض الله عنه فلم يعبأ بشيء من صلاته » .
فنحن عندما نركع علينا أن نعرف أننا بركوعنا نحيي الله تعالى .
فالركوع إذاً تحية، وفي التحية تعظيم، رأيته فحييته بالركوع، وخاطبته قائلاً : سبحان ربي العظيم.
لما رفعت رأسك ، هو الذي قال: لك سمع الله لمن حمده ، عبدي! سمع الله لمن حمده: تشويق ، ترغيب..، الله يسمعك عندما تحمده، يعني طلب منك الحمد، فتقول أنت فوراً : ربنا ولك الحمد.
هذه الكلمة (سمع الله لمن حمده) كلمته هو... إنما خرجت على لسانك لكي تسمعها أذنك، فتحمد الله تعالى بكل جوارحك، ولهذا سنَّ لنا النبي اللهم صل عليه أن نقول: ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، ومرة صلى أحد الصحابة خلف سيدنا النبي فلما قال: سمع الله لمن حمده قال الصحابي: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه . فلما انتهى سيدنا النبي من صلاته سأل سؤالاً قال :
من الذي قال خلفي حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، قال الصحابي أنا يا رسول الله.
فقال اللهم صل عليه : لقد رأيت بضع عشرة ملكاً يبتدرونها ( كل يريد أن يسجلها في صحيفتك
فالركوع إذاً تحية ومشاهدة وخطاب، مشاهدة: استشعار الحضرة الإلهية ( كأنك تراه) وخطاب: كلّمك وكلمته.
فلما سجدت : هنا السجود أعظم من الركوع، لأن العبد وهو قائم قد يرى نفسه بطوله وهيبته وقوته، أما في السجود فهو ينسى ذلك كله،ويرميه على الأرض ويقول : الله أكبر.
لاحظتم سر التكبير في كل حركة من حركات الصلاة ، كلما تحركت شرع لك التكبير، الله أكبر، هل سألت نفسك لماذا شرع كلمة الله أكبر، دون قولك سبحان الله، أو لا إله إلا الله.
إنه يعني أن ما من خاطر يأتيك في الصلاة ويشغلك عنها إلا وَأَمَرَكَ أن تعترف بلسانك وتُقِرَّ بقلبك وتُخْضِعَ جوارحك أن الله تعالى هو الأكبر إنه يعني أن تذكر الله في صلاتك كي لايبقى وقت في الصلاة إلا وأنت مشغول فيه بالذكر.
اسمعوا- اخواني ــ وأنتم تصلون على الحبيب الأعظم صلى الله عليه وسلم.: .
إن الله تعالى خلق في الإنسان عقلاً وقلباً ونفساً، والنفس مركزها البطن، وهي أنجس على العبد من إبليس،قال : لأن إبليس قال عنه مولانا عزوجل { إن كيد الشيطان كان ضعيفا } فلما جاء ذكر النفس قال { إن النفس لأمارة بالسوء }.
والنفس ذكر لها مولانا عزوجل سبع مراتب: أمارة بالسوء، لوامة، مُلهمة، مطمئنة، راضية، مرضية،كاملة.
إن النفـوس سبعـة منظمـةْ أمارة لـوامـة ومُلهمـةْ
وذات الاطمئنان بالله وبه راضية مرضية وكاملةْ..
واسمع معي إلى قول مولانا عزوجل بعد أن توحد الله: {لاأقسم بالنفس اللوامة} .
لا: للتنبيه . والمراد: أقسم بالنفس اللوامة.
وقال { فألهمها فجورها وتقواها} أي صار لديها استعداد للخطاب الإلهي.
وقال { ياأيتها النفس المطمئنة} تقول: لبيك فيقول لها {ارجعي إلى ربك راضية مرضية } فإذا حصلت هذا المراتب صارت كاملة فرضي الله عنها وصارت خاشعة لله تعالى، قال تعالى: {ذلك لمن خشي ربه} .
وظيفتك أنت ياأخي، أن تربط نفسك بالله تعالى داخل الصلاة وخارجها، ولن تستطيع ذلك إلا بالمداومة على الذكر، حقيقة لايستطيع العبد أن يسيطر على نفسه إلا بالذكر لأن النفس تحب وتشتهي ولأجل هذا وضعها رب العزة تحت ( بالقبو) بالبطن.
إذاً النفس هي الخبيثة والسيطرة عليها وقتلها وسحقها لايكون إلا بالذكر، إلا بالتكبير ــ كما هو درسنا ــ لذلك أعظم درس للذاكر يأخذه هو قتل النفس الأمارة بالسوء وتحويلها إلى راضية مرضية وكاملة، الفتح الأعظم للعبد لايأتي إلا بالذكر، لذلك اسمعوا إلى مولانا يقول: {وأقم الصلاة لذكري} أقم الصلاة لتكون معي، حاضراً فيها معي وقال { ولذكر الله أكبر } ولذكر الله تعالى أكبر من ذكرك أي شيء آخر، أو لذكر الله عبده أكبر من ذكر العبد ربَّه ، فالمذكور أكبر وأكبر،
واسمع إلى سيدنا رسول الله اللهم صل عليه يقول « إنما فرضت الصلاة وأمر بالحدود والطواف وأشعرت المناسك لإقامة ذكر الله» .
فإن لم يكن في قلبك للمذكور ــ الذي هو المقصود من الصلاة والمبتغى منها ــ إذا لم يكن في قلبك له عظمة ولا هيبة فما قيمة ذكرك، ولأجل هذا قال سيدنا النبي « وجعلت قرة عيني في الصلاة » .
أتعرفون لماذا.؟ لأن رسول الله يكون عند ربه.
فعليك عندما تكبِّر أن تحضر قلبك مع التكبير الله أكبر = الله أعظم
كلما جاء خاطر يشغلك عن الصلاة: الله أكبر،كلما شرد ذهنك: الله أكبر (الله أعظم)، وأما الذي لايعي ولا يسمع بأن الله تعالى أكبر وأعظم وأجلّ وأكرم فهذا صحت صلاته شكلاً وأما قبولها فعلى الله تعالى إن شاء قبلها وإن شاء ردها، فإياك ياأخي أن تكون ممن رد الله صلاتهم فتسجل في ديوان المطرودين .
اللهم اقبلنا عندك واجعلنا ممن يذكرك حق ذكرك، يقول اللهم صل عليه « ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والورِق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم، قالوا :بلى يا رسول الله قال: ذكر الله » .
فسّر الأئمة الأعلام قوله تعالى :
{ الذين هم في صلاتهم خاشعون } أن لا تعرف مَن على يمينك ومَن على شمالك لشدة خشوعك بين يدي الله تعالى.
يقول سيدنا سعيد بن جبير « ما عرفت من على يميني ومن على شمالي في الصلاة منذ أربعين سنة، سمعت ابن عباس يقول الخشوع في الصلاة أن لايعرف المصلي من على يمينه وعن شماله»
لأن الخاشع في صلاته أقبل بكليته على الله، أصغى قلبه للفهم،وخشوعه للتواضع، وسكون الجوارح للهيبة، ويرتل القرآن وهو يتدبر معانيه، إن مرَّ بآية رحمة سأل ورغب، أو آية عذاب فزع واستعاذ، أو مرَّ بتسبيح أو تعظيم حمد وسبح وعظّم فإن قال بلسانه فقد امتثل واتبع الســنة واسمعوا معي إلى قول مولانا عزوجل :
{ الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به }.
فإذا قال العبد الله أكبر أي أكـبر ممـا سواه، فـعليـه أن يـوطئ لسانَـه قلبُه،في مشاهدة الأكبر، فيكون يتلو وينظر بعين قلبه، ولا يكون بقوله (الله أكبر ) حاكياً ذلك عن قول غيره ،ولا مخبراً به عن سواه ،بل يكون المتحقق بالمعنى القائم بالشهادة، وهذا عند أهل المعرفة والحقيقة واجب، لأن الإيمان قول وعمل في كل شيء، فإذا قلت الله أكبر، فإن العمل بهذا القول هو أن يكون الله في قلبك أكبر من كل شيء .
فإذا كان المصلي مقبلاً على صلاته شهد قلبُه قيامَه لرب العالمين، ثم شهد وقوفَه بالحضرة بين يدي الملك الجبار، إذ ليس من الغافلين فتأخذه غيبة الحضور مع الله، ويرهقه إجلال الحاضر، ويستولي عليه تعظيم الرب،ويجمعه خشية الرقيب، فإذا تلا وقف همه مع المتكلم: ماذا أراد.؟واشتغل قلبه بالفهم عنه، والانبساط منه، فإن ركع وقف قلبه مع التعظيم للعظيم فلا يكون في قلبه أعظم من الله تعالى وحده، فإن رفع شهد الحمد للمحمود فوقف مع الشكر لمولانا الودود، فأعطاه المزيد لحمده وشكره، وسكن قلبه بالرضا، لأن حقيقة الشكر الرضا بما قسم الله لك،فإن سجد قلبه في العلو قرب من الله الأعلى، لأنه هو الذي قال : { واسجد واقترب } ( وحِّدوا الله رب العالمين ).
والسجود ــ اخوتي ــ عظيم، أعظم من الركوع، لذلك أوجبه مولانا مرتين، نكاية بإبليس، وزيادة في العبودية لله تعالى، فإذا سجد المصلي عليه أن يسجد بكليته لمولانا عزوجل ، يسجد بوجهه ويديه ورجليه والأعظم أن يسجد قلبه لله تعالى بالخضوع والتذلل وانكسار القلب .
وعلماء الفراسة يقولون ــ إن الجبين شـرف الإنـسان والأنف كرامة الإنسان، العين لما ترى، والأذن لما تسمع، اليدين والقدمين: آلاتك ، فقوة الإنسان في رأسه ويديه ورجليه، فلما سجدت رميت بكل شيء على الأرض، وانسلخت من قوتك إلى قوته، عزوجل .. لاحول لي، لاطول لي،استعين بك، أتوجه إليك، أعبدك، أخضع لك، تركت كل شيء لأجلك، نفوذي، جسمي، مالي، علمي، جاهي، أولادي، أرميه على الأرض وأسجد بعشرتي، أناجيه وأقول: سبحان ربي الأعلى.
سبحانك ما أعلاك وما أحقرني، سبحانك ما أقواك وما أضعفني ،سبحانك ما أعزك وما أذلني.... أنفك، جبينك، يديك، ركبتيك قدميك (سبعة أعْظُم) كلها على الأرض، وعليك هناك أن يكون جسمك في طاعته وقلبك معه معلق بهيبة وجلال ربك عزوجل
هذه الحالة يحبها مولانا جل جلاله، ولأنه يحبها منك جعلك تكررها مرتين زيادة في الخضوع والعبودية، عليك أن تكررها وتعيدها كل يوم على الأقل /34/مرة، عليك أن تعلن عبوديتك وتواضعك وذُلُّكَ كل يوم /34/مرة على الأقل، وهناك في السجود أنت أقرب إلى الله تعالى فأكثر من الدعاء هكذا يقول صلى الله عليه وسلم .
هناك التلكس، لا، الفاكس، منتهى الخضوع، وأنت ساجد على الأرض،
وأنا أسأل لماذا السجود على الأرض..؟،
لأن للسجود على الأرض سر عظيم.يذكرك بأصلك الترابي
فـأنت الـترابي الـذي صنعـه الله عزوجل ، والـروحـاني الذي نفخ فيك الله عزوجل ، عندما تسجد ترمي ترابك فوق التراب فتتذكر أصلك ، وبروحك التي فيك تناجيه لأنها مرتبطة به.
الإنسان عظمته أن الله تعالى هو الذي صوره، ونحن عندما نشتري شيئاً ( كاسة مثلاً) يكتب عليها بلد الصنع (made in france) وأنت أيها العبد مكتوب عـلى قلبك صنع الله، خلق الله فهذا المخلوق عظمته أن الله هو الذي بناه، وبيده لا بيد الملائكة، لأن الملائكة لم يخلقهم الله بيده، بل أخذ قبضة من نور، وقال لها كوني ملائكة فكانت، وكذلك فعل مع الجن ، أخذ قبضةمن نار وقال لها كوني جناً فكانت، كن فيكون .
أما البشر فبقدرته هو خلط ترابه، وكان من أربعة أنواع، على اختلاف أجناس البشر ، غضاري كلسي رملي...).
ومن أربعة ألوان (أبيض وأصفر وأحمر وأسود)، وأربعة أمزجة (مائي ترابي، ناري، هوائي) .
وأرسل مولانا سيدنا جبريل ليحضر قبضة من هذه الأنواع من الأرض، وقال له: إني خالق منها بشراً، من أطاعني منهم دخل الجنة، ومن عصاني أدخلته النار، فنزل سيدنا جبريل ليحضر التراب، فقالت له الأرض: أعوذ بالله العظيم أن تأخذ مني خلقاً إلى النار.
فعاد سيدنا جبريل وقال لمولانا: سمعت ما قالت لي الأرض، فأرسل رب العزة إسرافيل وميكائيل فقالت لهما مثلما قالت لسيدنا جبريل، فأرسل مولانا سيدنا عزرائيل فنزل إلى الأرض فقالت له: أعوذ بالله العظيم أن تأخذ مني خلقاً إلى النار.
فقال سيدنا عزرائيل: وأنا أعوذ بالله العظيم أن أعصي له أمراً، وأخذ القبضة وارتقى إلى السماء فقال له مولانا : وعزتي لأخلقن مما جئت به خلقاً ولأسلطنك على أرواحهم.
ثم أخذ مولانا قبضة من تراب بيده هو، فعجنها بنور وجهه، ثم ألقاها في تراب آدم كالخميرة في العجين، ثم ألقى على التراب ماء الحزن مئة سنة، ثم أنزل عليها ماء الفرح ثلاث سنوات، حتى طابت العجينة وصارت طيناً، وتلك العجينة التي خمَّرها بنور وجهه هي خميرة جسد سيدنا رسول الله ،فجسد سيدنا آدم معجون من تراب مخلوط من أربعة أصناف وخميرة جسد سيدنا رسول الله فسيدنا آدم فيه نور الله وفيه نور سيدنا رسول الله ،واسمع معي إلى قوله وأنت تزداد بالصلاة عليه نوراً يقول « كنت نبياً وآدم بين الروح والجسد » وقال : « إني عند الله في أم الكتاب لخاتم النبيين وإن آدم لَمُنْجَدِلٌ في طينته ».
وترك مولانا هذه الطينة ماشاء الله حتى أصبحت حمأً مسنوناً(أسودَ منتناً) يقول مولانا { وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشراً من صلصال من حمأٍ مسنون}.
ثم أخذ هذا الحمأ المسنون وبدأ بناء سيدنا آدم من القدمين وارتقى حتى أتم تصويره وخلقه ستين ذراعاً، بناه بقدرته هو ، لم يطلب من أحد مساعدة وتركه يجف حتى أصبح صلصالاً( فخاراً) اسمع إلى مولانا يقول { خلق الإنسان من صلصال كالفخار}.
وجاءت الملائكة لتبارك إلى الله تعالى بالخلق الجديد وجاء إبليس إبليس كان لكثرة طاعته واجتهاده وتقواه وصل إلى مصاف الملائكة،وإبليس ليس مَلَكَاً { كان من الجن } حتى لُقِّب بطاووس الملائكة،رئيس كوكبة من الملائكة، قال : لجمال مناجاته لله تعالى ولذة ذكره، ونظر إبليس إلى جسد سيدنا آدم وراح يدور حوله، ثم دخل في أنفه وخرج من فمه، ودخل من فمه وخرج من دبره، ثم قال : هذا سيقع وينكسر.
قالت الملائكة: لماذا.؟
قال : لأنه ليس صمداً .
{ قل هو الله أحد، الله الصمد}.
الله صمد لاجوف له، وآدم ليس صمداً، أي أن له جوفاً.
قال سيدنا جبريل: يا إبليس استحيي من الله تعالى.
فقال إبليس:لإن سوَّده عليّ لأعذبنه، ولإن سوَّدني عليه لأحتقرنه احتقاراً شديداً.
ثم أراد الله تعالى أن يُدخل فيه الروح، فما أخذ من أرواح أخرى ووضعها في آدم، بل شرَّفه ونسب إليه الروح،فقال تعالى:
{ ونفختُ فيه من روحي} .... روحي : تشريف،فالروح التي فيك نسبها مولانا إليه تشريفاً كما نسب إليه الصالحين فقال:
{ عبادنا، قل يا عبادي}.
فالروح التي فيك سر من أسرار الله تعالى وبقية القصة في تفسير أوائل سورة البقرة .
هنا ارجعوا معي: عندما سجدت لله ترابك ارتمى فوق التراب وروحك وقلبك معه تناجيه،وتقول له: سبحان ربي الأعلى.
هذه المناجاة والتسبيح والدعاء في السجود يحبه مولانا عزوجل، وسجودك لله تحقق بالعبودية ، فإن تحققت بالذل وسألت سؤال الذليل أعطاك، اسمع إلى سيدنا رسول الله يقول « أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء ».
فلما جلست للتشهد، هنا التشهد إشهاد لأعضائك وجوارحك دخولك على الله تعالى كما دخل من قبل سيدنا رسول الله ، حين عُرج به إلى السماء بعد الإسراء كما ثبتت به الأحاديث الصحيحة التي بلغت حد التواتر. وكان سفير الأنبياء وكبير أمناء وحي السماء على يمينه،كلما شاهد شيئاً سأله : يا جبريل ما هذا.؟فيقول هذا النبي فلان. وهذا صوت الجنة، وهذه المرأة العجوز هي الدنيا، لم يبقَ في عمر الدنيا إلا كما بقي من عمر هذه العجوز، وارتقى سيدنا رسول الله إلى مافوق السماء السابعة، ثم رقي على الرفرف الخضري، حتى وصل إلى بحر عظيم أمامه، فقال : يا جبريل أرى بحراً عظيماً أمامي، فلم يجبه، فالتفت عن يمينه،فلم يجد سيدنا جبريل، فنظر خلفه فرآه بعيداً فعاد إليه وقال : يا جبريل أفي هذا المكان يترك الحبيب حبيبه، فقال سيدنا جبريل :
يامحمد{ما منا إلا وله مقام معلوم} وهـذا مـقـامـي لـو تجاوزت حدّي لاحترقت بنور العظمة (الإلهية) اذهب فذاك مقامك، وهذا بحر النور.
وعـاد الحبيب الأعظـم إلى بحر النور، وسمـع مـناديـاً يـقـول: أجـلسوه وزجوه في بحري،فجلس جلسة التحيات، وسار على بحر النور ،وهناك حيث لازمان ولامكان تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، هناك تجلى الحبيب ليرى حبيبه، هناك كشف الله تعالى الــحجاب بينه وبين رسول الله فرأى رسول الله نوراً عظيمـاً وسرعان ما قام سيدنا رسول الله بإلقاء التحية على الله تعالى « التحيات المباركات ، الصلوات الطيبات لله » فأجاب مولانا التحية بخير منها {السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته } فقال سيدنا رسول الله ( نفسي فداك يا رسول الله وقد تذكرتنا في أعظم مقام ،حُقَّ للحبيب الأعظم أن تصلوا عليه من قلوبكم لأن الحبيب الأعظم قال ) : «السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين » فنظرت الملائكة إلى هذه المكالمة بين الحبيب وحبيبه، بين رب العالمين ورسوله، فقالت: « أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن ( سيدنا ) محمداًرسول الله»
هذه عظمة سيدنا محمد هذا مقام سيدنا رسول الله لم يصل إليه مَلَك مقرّب ولارسول مصطفى فقط سيدنا محمد ( ماخاب من صلى عليه).
فأنت يا أخي المسلم عليك وأنت تتلو هذا التشهد أن تدخل على الله كما دخل رسول الله، وأن تحيي الله كما حياه رسول الله، وأن تسلم على سيدنا النبي كما سلم عليه مولانا عزوجل أي أن لاتكون وأنت تتلو التشهد مخبراً أو حاكياً، بل تنشئ إنشاءً التحية، أنت الذي تسلم وأنت الذي تحيي،وأنت الذي تسلم على سيدنا رسول الله ، وأنت الذي تسلم على نفسك وسمعك وبصرك وجوارحك( السلام علينا)، وتسلم على عباد الله المؤمنين، ثم تُشهد قلبك وجوارحك والملائكة من حولك، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن سيدنا محمداً رسول الله .
وعليك بعد أن تذكر اسم النبي ( محمد ) أن تصلي عليه، لأنك ذكرته باسمه الصريح، أن تصلي عليه وعلى آله وعلى أبي الأنبياء سيدنا إبراهيم، ويكفيك أن تقول: اللهم صلِّ على محمد وعلى آله وصحبه وسلم. لكن الأفضل والأكمل أن تصلي عليه بالصلوات الإبراهيمية .
هذا هو درس الخشوع في الصلاة، إن لكل حركة وقول هدفاً وغاية،ومعنىً ومدلولاً .
فإذا سلمت من الصلاة : السلام عليكم ورحمة الله .
اسمعوا الصيغة: السلام عليكم ورحمة الله.إن كان هناك قول يقال في هذه الصيغة فهو أنك انتهيت من الصلاة، فما هو واجبك تجاه المؤمنين، تجاه الناس أجمعين، إن هذه العبارةكلمة توجيهية من مولانا ، إنها تعني أن تعامل الناس بعد الصلاة بالسلام والأمان، لم يقل السلام على الملائكة أو السلام علينا، بل قال : السلام عليكم،عليكم أنتم أيها الناس، هل أدركت ياأخي هذه المعنى ، لايجوز لك بعد الصلاة أن تخونهم، أن تغشهم، أن تسرقهم،أن ترتكب الفواحش معهم، بل يجب عليك أن تعيش معهم بسلام، بأمان، سلام ورحمة، هذه أعظم نهاية سعيدة يتمناها الإنسان، وليس فقط السلام على المقربين الذين هم عن اليمين بل السلام على جميع المسلمين عن اليمين وعن الشمال بيقين ، سلام وسلام ، إنها النتيجة الطبيعية بعد العبادة،أما الشيء غير الطبيعي بعد العبادة فهو أن تنتهي من صلاتك وتخرج منها، وكأنك ذئب جائع، أو أسد مفترس، يفترس الضعفاء وتأكل أموال اليتامى ظلماً وعدواناً، شيء غير طبيعي أن تكون بين يدي مولاك تعبده وتظهر له التذلل والعبودية، ثم تنتهي من عبوديتك بعد الصلاة لتظهر جبروتك على أهل بيتك، وتأكل أموال الناس بالباطل، .