اختلف أهل العلم في حكم زيارة النساء للقبور على أقوال:
١ - تجوز زيارة النساء للقبور بلا كراهة, وهو مذهب الجمهور؛ فهو مذهب الحنفية، وقول عند المالكية، وهو الأصح عند الشافعية مع أمن الفتنة، ورواية في مذهب الحنابلة، (رد المحتار 2/242, مواهب الجليل 2/237, المجموع 5/310-311, المبدع 2/284, المحلى 3/388).
٢- تكره زيارة النساء للقبور ولا تحرم, وهو المذهب عند الشافعية، ومشهور مذهب الحنابلة (مغني المحتاج 2/57, الإنصاف 2/561)
مع قول بعضهم بالحرمة.
واستدل الجمهور بعدد من الأدلة على جوازها منها:
1- ثبوت إذن النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة وتعليمها الدعاء إذا زارت القبور "قلت: كيف أقول لهم يا رسول الله؟ قال قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون" (مسلم 974).
2- حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم بامرأة تبكي عند قبر, فقال: اتقي الله واصبري, فقالت: إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي ولم تعرفه, فقيل لها: إنه النبي صلى الله عليه وسلم, فأتت باب النبي صلى الله عليه وسلم فلم تجد عنده بوابين, فقالت: لم أعرفك,فقال: إنما الصبر عند الصدمة الأولى" (البخاري 1283, مسلم 926).
فأقرها النبي صلى الله عليه وسلم على زيارتها القبر والوقوف عليه، وإقرار النبي صلى الله عليه وسلم حجة.
قال ابن حجر: "وموضع الدلالة منه أنه صلى الله عليه وسلم لم ينكر على المرأة قعودها عند القبر، وتقريره حجة" (فتح الباري 3/148).
وإنما أنكر عليها البكاء الشديد أو رفع الصوت به مما قد نهي عن مثله.
قال ابن حجر: "قال القرطبي: الظاهر أنه كان في بكائها قدر زائد من نوح أو غيره، ولهذا أمرها بالتقوى. قلت: يؤيده أن في مرسل يحيى بن أبي كثير المذكور (فسمع منها ما يكره فوقف عليها)" (فتح الباري 3/148).
3- ثبوت زيارة القبور عن الصحابيات, فقد ثبت عن عائشة رضي الله عنها, كما روى ابن أبي مليكة أنه رآها زارت قبر أخيها عبدالرحمن فقيل لها: أليس قد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك؟ قالت: "نعم، كان نهى ثم أمر بزيارتها" (المستدرك 1392, سنن البيهقي 7207).
4- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها" زاد الترمذي بإسناد صحيح: "فإنها تذكر الآخرة"(مسلم 977,الترمذي 1054). ثم قال الترمذي بعد رواية الحديث: " وقد رأى بعض أهل العلم أن هذا كان قبل أن يرخص النبي صلى الله عليه وسلم في زيارة القبور، فلما رخص دخل في رخصته الرجال والنساء".
أدلة القائلين بالكراهة:
استدل القائلون بالكراهة على قولهم بأمور:
• تعارض الأدلة بين الإباحة والحظر وأقل ذلك الكراهة.
• ضعف النساء في العادة عن الصبر عند زيارتهن للمقابر.
قال ابن قدامة: "ويحتمل أنه كان خاصًّا للرجال, ويحتمل أيضًا كون الخبر في( لعن زوارات القبور) بعد أمر الرجال بزيارتها فقد دار بين الحظر والإباحة فأقل أحواله الكراهة, ولأن المرأة قليلة الصبر كثيرة الجزع، وفي زيارتها للقبر تهييج لحزنها وتجديد لذكر مصابها، ولا يؤمن أن يفضي بها ذلك إلى فعل ما لا يجوز" (المغني 2/425).
والراجح هو قول الجمهور القائلين بجواز زيارة النساء للقبور بلا كراهة، وتم الرد على من أنكر.